533

7 وذكر محمد بن إسحاق : إنه أخذ من محمد بن الحنفية كتابا إلى إبراهيم بن مالك الأشتر أن يسمع للمختار ويطيع له ، وزور أربعين كتابا من لسان محمد بن الحنفية إلى أربعين شيخا من مشايخ الكوفة في معنى ذلك ، فأول من زور الكتب المختار (1).

قال : ولما وصل إلى القادسية عدل عنها إلى كربلاء واغتسل ولبس ثياب الزيارة وسلم على قبر الحسين واعتنقه وقبله وبكى وقال : يا سيدي! آليت بجدك المصطفى ، وأبيك المرتضى ، وامك الزهراء ، وأخيك الحسن المجتبى ، ومن قتل معك من أهل بيتك وشيعتك في كربلا لا أكلت طيب الطعام ؛ ولا شربت لذيذ الشراب ؛ ولا نمت على وطيء المهاد ، ولا خلعت عن جسدي هذه الأبراد ؛ حتى أنتقم لك ممن قتلك أو اقتل كما قتلت ، فقبح الله العيش بعدك.

ثم ودع القبر وركب وسار إلى الكوفة وقدم ليلا فسلم الكتاب إلى إبراهيم وإلى المشايخ ، وكانت الشيعة قد تحركت قبل قدومه ، وكثر بينهم التلاوم والندم على ما فرطوا في أمر الحسين عليه السلام من خذلانه ، وعلموا أنه لا يغسل عنهم ذلك إلا أن يخرجوا فيقتلوا من قتله وشرك في دمه حيث كان في مشارق الأرض ومغاربها ، وقد فزعوا إلى خمسة نفر من خيار الشيعة ومن أصحاب علي عليه السلام سليمان بن صرد الخزاعي ، وكان صحابيا ، والمسيب بن نجبة الفزاري ، ورفاعة بن شداد البجلي ، وعبد الله بن سعد الأزدي ، وعبد الله بن وال التميمي ، فاجتمع هؤلاء الخمسة في بيت سليمان بن صرد فأول من تكلم منهم المسيب بن نجبة ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إن الله تعالى اختبرنا في غير موطن من مواطن ابن بنت نبينا

Sayfa 214