514

وأنه يوم يقتل تنكسف في النهار الشمس وفي الليل القمر ، وتدوم الظلمة على الناس ثلاثة أيام ، وتدكدك الجبال وتغطمط البحار (1)، ولو لا بقية من ذريته وذرية محمد صلى الله عليه وآله ، ومحبي محمد ومحبي أبيه وأمه ، يطلبون بدمه ، ويأخذون بثاره ، لصب الله عليهم من السماء نيرانا.

ثم قال كعب : لعلكم تتعجبون مما حدثتكم من أمر الحسين ، أو لا تعلمون أن الله تبارك وتعالى لم ينزل شيئا كان أو يكون في آخر الدنيا وأوائلها الا وقد فسره لموسى ، وما من نسمة خلقت ومضت من ذكر أو انثى إلا وقد رفعت الى آدم وعرضت عليه؟ ولقد عرضت على آدم هذه الامة خاصة ، فنظر إليها وإلى اختلافها وتكالبها على هذه الدنيا فقال : «يا رب! ما لهذه الامة وتكالبها على الدنيا ، وهم خير امة وأفضلها»؟ فأوحى الله تعالى إليه : أن يا آدم! هذا أمري في خلقي ، وقضائي في عبادي ، يا آدم! إنهم اختلفوا فاختلفت قلوبهم ، وسيظهرون في الأرض الفساد كفساد قابيل حين قتل هابيل وسيقتلون فرخ حبيبي محمد صلى الله عليه وآله .

ومثل لآدم مقتل الحسين ، وثوب أمة جده عليه ، فنظر آدم إليهم مسودة وجوههم ، فقال : «يا رب! أبسط عليهم الانتقام كما قتلوا فرخ هذا النبي المكرم عليك».

قال هبيرة بن يريم : حدثني أبي ، قال : لقيت سلمان الفارسي فحدثته بهذا الحديث ، فقال سلمان : لقد صدقك كعب ، وأنا ازيدك في ذلك : أن كل شيء في الأرض يبكي على الحسين إذا قتل ، حتى النجم ونبات الأرض ، ولا يبقى شيء من الروحانيين إلا ويسجد ذلك اليوم ، ويقول : إلهنا وسيدنا! أنت الحكيم العليم ، ثم لا يرفعون رءوسهم حتى ينادي ملك

Sayfa 194