وليلة بلية رزية لا يتنفس فجرها ، وقارعة زلزلت منها الأرض برها وبحرها.
عجبا لمن يتذكر مصارع هؤلاء الأتقياء الشهداء الظماء ، من أهل بيت خير صفوة الله خاتم الأنبياء ، ثم يتمتع بعدهم بشربة من الماء ، سبحان الله! أي ظلم جرى على أصحاب الحراب والمحراب ، وأرباب الكتيبة والكتاب ، وفتيان الطعان والضراب ، ورجال العبء والعباب (1)، قاصمي الأصلاب وقاسمي الأسلاب ، وجازمي الرقاب ، وهازمي الأحزاب ، وفالقي جماجم الأتراب ، رواض الصعاب ، أحلاس (2) صهوات العراب ، أمراء الخطاب المستطاب ، ملوك يوم الحساب ، سلاطين يوم الثواب والعقاب.
ما عذر كلاب منعوهم عن الطعام والشراب ، والفرات مكرعة للخنازير والكلاب؟ حبسوا سادة الخلق الأطياب ، في صحراء الاكتئاب والاغتراب ، ثم ذبحوا تلك النفوس الزكية ، وعرضوها للنسور والذئاب ، وعفروا تلك الوجوه البدرية كالبدور بالتراب. هيهات هيهات ، لا عذر إلا أن يساقوا في عقاب رب الأرباب ، بأيدي الملائكة الغلاظ الشداد إلى دار العذاب ، الشديدة الالتهاب ، الضيقة المسالك والشعاب.
صفت الدنيا للطغاة ذوي العناد ، وتمهدت أسباب التنعم لذوي العيب والفساد ، واتسقت أحوال الوجاهة للأنكاد ذوي الأحقاد ونفذت أوامرهم على رقاب العباد ، وأوسم لهم (3) مراد المراد ، قد قيدت بين أيديهم جنائب الجياد ، وعطفت عليهم أجياد أنجاد الأغوار والأنجاد ، ولفظت إليهم الخزائن
Sayfa 184