218

Maqowamat al-Da'iyah al-Najeh fi Dhaw' al-Kitab wa al-Sunnah

مقومات الداعية الناجح في ضوء الكتاب والسنة

Yayıncı

مطبعة سفير

Yayın Yeri

الرياض

فأتاهم قبيلة قبيلة يعرض عليهم الإسلام كما كان يدعوهم منذ السنة الرابعة من النبوة.
ولم يكتف رسول الله ﷺ بعرض الإسلام على القبائل فحسب، بل كان يعرضه على الأفراد أيضًا.
وكان ﷺ يرغب جميع الناس بالفلاح، فعن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه، قال: أخبرني رجل يقال له: ربيعة بن عباد، من بني الديل، وكان جاهليًّا، قال: رأيت النبي ﷺ في الجاهلية في سوق ذي المجاز وهو يقول: «يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا»، والناس مجتمعون عليه، ووراءه رجل وضيء الوجه، أحول، ذو غديرتين، يقول: إنه صابئ كاذب، يتبعه حيث ذهب، فسألت عنه، فذكروا لي نسب رسول الله ﷺ وقالوا: هذا عمه أبو لهب (١).
وقد كانت الأوس والخزرج يحجّون كما تحجّ العرب دون اليهود، فلما رأى الأنصار أحواله ﷺ ودعوته، عرفوا أنه الذي تتوعدهم به اليهود، فأرادوا أن يسبقوهم؛ ولكنهم لم يبايعوا النبي ﷺ في هذه السنة، ورجعوا
إلى المدينة (٢).
وفي موسم الحج من السنة الحادية عشرة من النبوة، عرض النبي ﷺ

(١) أخرجه أحمد، ٤/ ٣٤١، ٣/ ٤٩٢، وسنده حسن، وله شاهد عند ابن حبان، برقم ١٦٨٣ (موارد) من حديث طارق بن عبد الله المحاربي، والحاكم في المستدرك بإسنادين، وقال عن الإسناد الأول: صحيح على شرط الشيخين، رواته كلهم ثقات أثبات، ١/ ١٥.
(٢) انظر: زاد المعاد، ٣/ ٤٣، والتاريخ الإسلامي لمحمود شاكر، ٢/ ١٣٦، والرحيق المختوم،
ص١٢٩، والبداية والنهاية، ٣/ ١٤٩، وابن هشام، ٢/ ٣١.

1 / 225