Tanahî Makaleleri
مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي
Yayıncı
دار البشائر الإسلامية بيروت
Baskı
الأولى
Bölgeler
Mısır
والفعل "رجع" هنا استعمله الجارم متعديا فنصب به "رنتها"، وكذلك استعمله متعديًا في قوله:
وقف تجدد آثارها ... وتنشر للعرب أشعارها
وترجع بغداد بعد الفناء ... تحدث للناس أخبارها
وفي هذه القصيدة نفسها يقول:
ترد الشبيبة للصالحات ... وترجع للدين هتارها
وهذا الفعل الثلاثي "رجع" يستعمل لازمًا ومتعديًا، فيقال: رجع الحق إلى صاحبه، ورجعت أنا الحق إلى صاحبه، وهذا هو الأفصح أن يستعمل "رجع" متعديًا، فيقال: رجعت الكتاب إلى صاحبه، ولا يقال: أرجعته، إلا في لغة لهذيل ضعيفة.
وعلى تلك اللغة الفصيحة جاء القرآن الكريم، قال تعالى:﴾ فَإن رَّجَعَكَ اللَّهُ إلَى طَائِفَةٍ مِّنْهُمْ ﴿[سورة التوبة: ٨٣]، وقال تعالى:﴾ فَرَجَعْنَاكَ إلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا ولا تَحْزَنَ ﴿[طه: ٤٠]، وقال تعالى:﴾ تَرْجِعُونَهَا إن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿[الواقعة: ٨٧]، وقال تعالى:﴾ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إلَى الكُفَّارِ ﴿[الممتحنة: ١٠]، وقال تعالى:﴾ أَفَلا يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلًا ﴿[طه: ٨٩]، ثم جاء المصدر من الثلاثي أيضًا، فقال تعالى:﴾ إنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ ﴿[الطارق: ٨]
ومن ثقافة الجارم اللغوية أيضًا استعماله الفعل "أمل" مخفف اللام، فقال:
إذا أمل الفتى فالهزل جد ... وإن يئس فالجد هزل
وأكثر ما يستعمل الناس هذا الفعل مشددًا "أمل" إلى حد أن هذا الفعل المخفف- مع سلامته اللغوية ومجيء اسم الفاعل واسم المفعول منه مجيئًا صالحًا "أمل ومأمول"- قد خفي على بعض النحاة الأوائل، وهو أبو نزال الحسن بن صافي بن عبد الله البغدادي، المعروف بملك النحاة، المتوفى (٥٦٨ هـ) فقد أثر عنه أنه قال: "وأمل، لا أسمعه فعلًا ماضيًا"، وقد رد عليه ابن الشجري، وذكر له أن اللغويين حكوه وأجازوه، وذكر له شيئًا من شواهده، ومنها قول المتنبي:
2 / 658