أن القرآن خلقه الله سبحانه في اللوح المحفوظ لا يجوز أن ينقل وأنه لا يجوز أن يوجد إلا في مكان واحد في وقت واحد لأن وجود شيء واحد في وقت واحد في مكانين على الحلول والتمكن يستحيل، وقالوا مع هذا أن القرآن في المصاحف مكتوب وفي صدور المؤمنين محفوظ وأن ما يسمع من القارئ هو القرآن على ما أجمع عليه أكثر الأمة إلا أنهم ذهبوا في معنى قولهم هذا إلى أن ما يسمع ويحفظ ويكتب حكاية القرآن لا يغادر منه شيئًا وهو فعل الكاتب والقارئ والحافظ وأن المحكي حيث خلقه الله ﷿ فيه، قالوا: وقد يقول الإنسان إذا سمع كلامًا موافقًا لهذا الكلام: هو ذاك الكلام بعينه فيكون صادقًا غير معيب فكذلك ما نقول أن ما يسمع ويكتب ويحفظ هو القرآن الذي في اللوح بعينه على أنه مثله وحكايته، وجعفر بن مبشر يقول أن الكلام يرى مكتوبًا.
واختلفوا في الكلام هل يبقى أم لا:
فقال قائلون أن البارئ قديم بصفاته وقد استغنينا بهذا القول عن الإخبار عن الكلام، والذين ذهبوا إليه وهم طائفتان منهم من قال: هو جسم باق والأجسام يجوز عليها البقاء وكلام المخلوقين لا يبقى.