وخط كل من كتبه وحفظ كل من حفظه، فكلما تلاه تال فإنما يسمع منه خلق الله مخترعًا في تلك الحال، وكذلك كلما كتبه كاتب فإنما تدركه الأبصار جسمًا اخترعه الله في هذه الحال وكذلك إذا حفظه حافظ فإنما يحفظ القرآن الذي خلقه الله في قلبه في تلك الحال، وإنما كان هذا هكذا عند هؤلاء لأنه كلام الله ﷿ فهو في عينه يخلق في حال بعد حال يخلق مع تلاوة التالي مسموعًا من الله قائمًا بالله لا بالتالي ولا بغيره يخلق مع خط الكاتب مرئيًا قائمًا بالله لا بالكاتب والخط، وذلك كله عند هؤلاء أن الله بكل مكان على غير كون الجسم في الجسم وكذلك كلامه قائم بالله فهو بكل مكان على غير ما يعقل من كون الأجسام في الأماكن لأنه قائم بالله والله في مكان، وإن لم يكن هذا في القرآن هكذا لم يكن القرآن مخلوقًا ولم يسمع القرآن كما قال الله سبحانه: فأجره حتى يسمع كلام الله إنما تأويله فأجره حتى يسمع كلام الله من الله لا من غيره ولا بغيره.
وقالت طائفة منهم أخرى بمثل ما قال هؤلاء أنه جسم قائم بالله سبحانه في كل مكان يخلقه الله ﷿ غير أنهم أحالوا أن يكون الله