فكان لا يقال أول الأشياء ولا يقال أن الأشياء كانت بعده، ولا يقول أن البارئ فرد.
وأما الصالحي فإنه كان يقول أن البارئ لم يزل قبل الأشياء بضم اللام من قبل ولا يقول لم يزل قبل الأشياء بنصب اللام من قبل لأن ذلك لو قيل بنصب اللام لكان قبل ظرفًا.
ومن أهل الكلام من لا يقول أن البارئ غير الأشياء قبل وجودها لأن هذا يوجب أنها غيره قبل كونها وذلك يستحيل عنده، وزعم هذا القائل أن الغير لا يكون غيرًا إلا إذا وجد غيره.
وكان الجبائي لا يجيز قول القائل لم يزل البارئ ولا يزال دون أن يصل ذلك بقول آخر فيقول: لم يزل البارئ عالمًا فإذا وصله بقول يكون خبرًا له جاز.
وأما القول في البارئ أنه موجود:
فزعم الجبائي أن القول في البارئ أنه موجود قد يكون بمعنى معلوم وأن البارئ لم يزل واجدًا للأشياء بمعنى أنه لم يزل عالمًا وأن المعلومات لم تزل موجودات لله معلومات له بمعنى أنه لم يزل يعلمها، وقد يكون موجودًا بمعنى لم يزل معلومًا وبمعنى لم يزل كائنًا.