وبلغني أن سائلًا سأله مرة فقال: من أين علمت أن البارئ حي؟ فلم يأت بجواب مقنع، وأن سائلًا سأله فقال: إذا كان معنى أسماء الله لذاته أنه شيء لا كالأشياء فهل يجوز أن يسمي نفسه جاهلًا بدلًا من تسميته عالمًا واللغة بحالها إذا كان لا يرجع بقوله لا كالعلماء إلا إلى معنى أنه شيء لا كالأشياء؟ فأجاز ذلك، فقال له: وكذلك يسمي نفسه عاجزًا ومواتًا ويسمي نفسه إنسانًا ويسمي نفسه حمارًا ويسمي نفسه فرسًا ومعنى ذلك أنه لا كالأشياء؟ فأجاز ذلك نعوذ بالله من الخذلان المتهور ومن الحور بعد الكور ومن الكفر بعد الإيمان.
وبلغني أن أبا الحسين سأله سائل فقال له: إذا قلت أن البارئ متكلم بكلام في غيره فقل: يسكت بسكوت في غيره! فقال: كذلك أقول فوصف الله سبحانه بالسكوت.
وأما البغداذيون فيقولون أن البارئ لم يزل عالمًا كبيرًا قادرًا حيًا سميعًا بصيرًا إلهًا قديمًا عزيزًا عظيمًا غنيًا جليلًا واحدًا أحدًا فردًا سيدًا مالكًا ربًا قاهرًا رفيعًا
عاليًا كائنًا موجودًا أولًا باقيًا رائيًا مدركًا سامعًا مبصرًا بنفسه لا بعلم وحياة وقدرة وسمع وبصر وإلهية وقدم وعزة وعظم ولا بجلال وكبرياء وعنى ولا سودد وقهر وربوبية