فالله -تعالى- له حقوقٌ لا يَشْركه فيها غيره، وللرسل حقوق لا يَشْركهم فيها غيرهم، وللمؤمنين حقوق مشتركة. وفي حديث معاذ: "حقُّ الله على العباد أنْ يَعْبُدوه ولا يُشْرِكوا به شَيْئًا" (^٢).
وهذا أصل التوحيد الذي بَعَث اللهُ به الرسل وأنزل به الكتب، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (٢٥)﴾ [الأنبياء: ٢٥]، ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦].
ويدخل في ذلك: أن لا يَخافَ إلا إيَّاه ولا يَتَّقِي إلا إيَّاه، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ﴾ [النور: ٥٢]. فالطاعة لله ورسوله، والخشية والتُّقي الله وحده، كما قال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
فالحلالُ ما حلله الرسول، والحرامُ ما حرَّمه، والدينُ ما شرعه.
(^١) أخرجه البخاري رقم (١٣٦٦) من حديث عمر بن الخطاب ﵁.