وبهذا الاحتجاج احتج أبو حنيفة ومن معه.
ومنها: ما روى أيضًا أنه ﷺ أقام بمكة في حجته مقصرًا أربعة أيام.
وهذا كله يتطرق إليه الاحتمال إلا قوله [ق/ ٤٤ أ] ﵇: "لا يقيمن مهاجر بعد قضاء نسكه [بمكة] (١) فوق ثلاثة أيام" (٢).
فمفهومه: أن الثلاثة فما دونها يجوز له فيها الإقامة؛ لأن الخمسة عشر يومًا التي أقامها النبي ﷺ[بمكة عام الفتح إنما أقامها] (٣) وهو أبدًا ينوي أنه لا يقيم أربعة أيام، وهذا الاحتمال يجري في التحديد بثلاثة أيام وأربعة أيام.
والأشبه بوظيفة المجتهد أن يتمسك بأحد أمرين:
إما أن يجعل الحكم لأكثر الزمان الذي وقع [عليه] (٤) الإجماع، وما [روى] (٥) عنه ﷺ أنه أقام مقصرًا أكثر من ذلك الزمان [فيجعل أنه إقامته بأنه جائز للمسافر] (٦).
ويحتمل أن تكون إقامته بنية الزمان الذي يجوز إقامته [فيه مقصرًا] (٧) باتفاق، ثم عرض له إقامة أكثر من ذلك لأمر أوجبها، وإذا كان الاحتمال وجب التمسك بالأصل، وأقل ما قيل في ذلك يوم وليلة، وهو قول ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وأما انتقال نيته فلا يخلو من وجهين:
أحدهما: أن ينتقل بنيته من السفر إلى الإقامة.
(١) سقط من أ.
(٢) تقدم.
(٣) سقط من أ.
(٤) في أ: فيه.
(٥) في أ: زاد.
(٦) سقط من ب، جـ.
(٧) سقط من أ.