و[الحديث الثالث] (١): حديث ابن عباس، خرجه مالك ومسلم، قال: صلى النبي ﷺ الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا في غير [خوف ولا] (٢) سفر (٣).
فذهب القائلون [بجواز] (٤) الجمع في تأويل هذه الأحاديث إلى أنه أخر الظهر إلى وقت العصر المختص بها، وجمع بينهما.
وذهب آخرون إلى أنه صلى الظهر في آخر وقتها، والعصر في أول وقتها؛ على ما جاء في إمامة جبريل ﵇ بالنبي ﵇، قالوا: وعلى هذا يصح حمل حديث ابن عباس ﵁، واحتجوا لتأويلهم أيضًا بحديث [ابن مسعود] (٥) قال: والذي لا إله غيره ما صلى النبي ﷺ الصلاة قط إلا في وقتها، إلا صلاتين جمع بين الظهر والعصر يوم عرفة، وبين المغرب والعشاء فجمع -يعني بالمزدلفة: قالوا: وأيضًا فإن هذه الآثار محتملة أن تكون على ما تأولناه نحن، أو على ما تأولتموه [أنتم] (٦)، وقد صح توقيت الصلاة وبيانها في الأوقات، فلا يجوز أن ينتقل عن أصل ثابت بأمر محتمل.
وأما الآثار التي اختلفوا في تصحيحها:
فما رواه مالك من حديث معاذ بن جبل: أنهم خرجوا مع رسول الله ﷺ عام تبوك، فكان رسول الله ﷺ يجمع بين الظهر والعصر و[بين] (٧)
(١) في ب: منها.
(٢) سقط من أ.
(٣) تقدم.
(٤) في أ: بمنع.
(٥) في أ: ابن عباس.
(٦) سقط من أ.
(٧) سقط من أ.