و[القول] (١) الثاني: أنه يجوز [له قراءتها فذًا كان أو إمامًا] (٢) وهو قوله في "العتبية"، وهو قول عبد الملك [بن الماجشون] (٣) في "الواضحة".
وسبب الخلاف: معارضة القياس بفعله ﵇.
وقد ثبت عنه ﷺ من طريق أبي هريرة أنه قال: في ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ سجدة سجدتها خلف أبي القاسم.
ولا يكون ذلك إلا في الصلاة، ويبينه قوله أيضًا: كان ﵇ يقرأ في الجمعة بـ ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ﴾ (٤)، في صلاة الصبح (٥).
وما روى أيضًا عنه ﷺ أنه قرأ بسورة الفرقان في صلاة الصبح، ثم أسقط آية فقال: أفي المسجد أبي بن كعب، والفرقان [فيها] سجدة، والقياس يقتضي أن لا يقرأها؛ لأنه إن كان إمامًا خلط على من خلفه، وذلك في صلاة السر، والجهر سواء.
وإن كان فذًا خلط على نفسه أيضًا؛ لأن ذلك سبيل للوسواس إن شك في سجوده هل هو للركعة، أو للتلاوة، أو للسهو، فيجعله لصلاته.
ويتركب هذا الوجه فروع، وهو إذا قرأ سجدة فركع لها فلا يخلو من أن يكون قصد [إلى] (٦) الركوع، وترك السجود للسجدة [أو يسهو عن
(١) سقط من ب.
(٢) في أ: للفذ والإمام.
(٣) سقط من ب.
(٤) سورة الإنسان الآية (١).
(٥) أخرجه البخاري (٨٥١)، ومسلم (٨٨٠).
(٦) سقط من أ.