612

فقدما مكة فسألا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقيل هو في المسجد فدخلا عليه فقالا : يا ابن هاشم يا ابن سيد قومه أنتم أهل حرم الله وجيرانه تفكون العاني وتطعمون الأسير جئناك في ابننا عندك فامنن علينا وأحسن إلينا في فدائه فإنا سنرفع لك في الفداء قال : ما هو قالوا : زيد بن حارثة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فهلا غير ذلك؟ قالوا : ما هو؟ قال : ادعوه فخيروه فإن اختاركم فهو لكما بغير فداء وإن اختارني فو الله ما أنا بالذي اختار على من اختارني أحدا قالوا : قد زدتنا على النصف وأحسنت فدعاه فقال : هل تعرف هؤلاء؟ قال : نعم هذا أبي وهذا عمي قال : فأنا من قد علمت ورأيت محبتي لك فاخترني أو إخترهما قال : زيد ما أنا بالذي أختار عليك أحدا أنت مني بمنزلة الأب والعم ، فقالا : ويحك يا زيد أتختار العبودية على الحرية وعلى أبيك وعمك وأهل بيتك؟ قال : نعم قد رأيت من هذا الرجل شيئا ما أنا بالذي أختار عليه أحدا فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك أخرجه الى الحجر فقال : يا من حضر اشهدوا أن زيدا ابني يرثني وأرثه فلما رأى ذلك أبوه وعمه طابت أنفسهما وانصرفا فدعي زيد بن محمد حتى جاء الله بالاسلام وزوجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زينب بنت جحش فلما طلقها تزوجها النبي صلى الله عليه وآله وسلم فتكلم المنافقون في ذلك وقالوا تزوج امرأة ابنه فنزل قوله تعالى : ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ) الآية ، فدعي زيد بن حارثة من يومئذ. قال أهل السير : وشهد زيد بدرا وأحدا والخندق والحديبية وخيبر ولم يسم أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في القرآن باسمه غيره.

انتهى من صفوة الصفوة لابن الجوزي رحمه الله .

* (حرف القاف مع الطاء وما إليهما)

** قطابر

** القطارين :

** قطبين :

Sayfa 251