608

معروف في السماء لو أقسم على الله لأبر قسمه ألا وإن تحت منكبه الأيسر لمعة بيضاء ألا وإنه إذا كان يوم القيامة قيل للعباد ادخلوا الجنة ويقال لأويس قف فاشفع فيشفعه الله في مثل ربيعة ومضر يا عمر يا علي إذا أنتما لقيتماه فاطلبا إليه أن يستغفر لكما يغفر الله لكما قال : فمكثا يطلبانه عشر سنين لا يقدران عليه فلما كان في آخر السنة التي هلك فيها عمر قام على أبي قبيس فنادى بأعلى صوته : يا أهل الحجيج من اليمن أفيكم أويس؟ فقام شيخ كبير طويل اللحية فقال : أنا لا أدري من أويس ولكن ابن أخ لي يقال له أويس وهو أخمل ذكرا وأقل حالا وأهون أمرا من أن نرفعه إليك وإنه ليرعى إبلنا حقير بين أظهرنا فعمي عليه عمر كأنه لا يريده وقال : أين ابن أخيك هذا أبحرمنا هو؟ قال : نعم قال : أين يصاب؟ قال : بأراك عرفات قال : فركب عمر وعلي سراعا إلى عرفات فإذا هو قائم يصلي إلى شجرة والإبل حوله ترعى فشدا حماريهما ثم أقبلا إليه فقالا : السلام عليك ورحمة الله فخفف أويس الصلاة ثم قال : السلام عليكما ورحمة الله قالا : من الرجل؟ قال : راعي إبل وأجير قوم قالا : لسنا نسألك عن الرعاية وعن الإجارة ما اسمك؟

قال : عبد الله قالا : والأرض كلهم عبيد الله ما اسمك الذي سمتك أمك؟

قال : يا هذان ما تريدان إلي؟ قالا : وصف لنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم أويسا القرني فقد عرفنا الصهوبة والشهولة وأخبرنا أن تحت منكبه الأيسر لمعة بيضاء فأوضحها لنا فإن كانت بك فأنت هو فأوضح منكبه فإذا اللمعة فابتدراه يقبلانه وقالا : نشهد أنك أويس القرني فاستغفر لنا يغفر الله لك قال : ما أخص باستغفاري نفسي ولا أحدا من ولد آدم ولكنه في البر والبحر في المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات يا هذان قد شهر الله لكما حالي وعرفكما أمري فمن أنتما؟ قال علي عليه السلام : أما هذا فعمر أمير المؤمنين وأما أنا فعلي بن أبي طالب فاستوى أويس قائما فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته وأنت يا علي بن أبي طالب فجزاكما الله عن هذه الأمة خيرا قالا : وأنت فجزاك الله عن نفسك خيرا فقال له عمر : مكانك يرحمك الله حتى أدخل مكة فآتيك بنفقة من عطائي وفضل كسوة من ثيابي هذا المكان ميعاد بيني وبينك قال : يا أمير المؤمنين لا ميعاد بيني وبينك لا أراك بعد اليوم فعرفني ما أصنع بالنفقة وما أصنع بالكسوة أما ترى علي

Sayfa 247