451

يحج بالناس دليلا على طريق السراة خمس عشرة سنة وشاع بين الناس أنه يملك اليمن وتنقلت به الأحوال في مبادىء أمره من خفض الى رفع ومن ضر الى نفع ؛ فمن ذلك ما حكاه عمارة في مفيده أنه كان على باب زبيد رجل من الحبشة يقال له فرح السحوقي وكان من أهل المعروف والصدقة من نزل المسجد أكرمه ، فمر ذات ليلة في المسجد برجل يقرأ القرآن فسأله عن العشاء فأنشد قول المتنبي :

من علم الأسود المخصي مكرمة

أقومه السود أم أخواله الصيد

فأخذه الحبشي وطلع به داره وأكرم مثواه وسأله عن سبب قدومه فقال له الصليحي : لي عم يقال له شهاب وله ابنة يقال لها أسماء قليلة النظير في الجمال والأدب والعقل فخطبتها منه فاشتط علي بمهرها ، فدفع له القائد فرح السحوقي مالا جزيلا أضعاف ما طلب منه وأعاده الى عمه فتزوج أسماء وهي أم ابنه المكرم زوج السيدة (بنت أحمد بن محمد الصليحي) (1).

وكانت أسماء من أكمل النساء وفيها يقول أسعد بن يحيى الهيثمي من قصيدة :

وسمت في السماح سنة جود

لم تدع من معالم البخل رسما

إنتهى ما ذكره ابن مخرمة.

قلت : وقد ترجم الزركلي في الأعلام للسيدة أروى (2) بنت أحمد بن محمد الصليحي زوجة الملك المكرم وذكر اختلافا في اسمها فقيل أروى وقيل أسماء ظنا منه أن البيتين المذكورة آنفا في مدح السيدة وإنما هي في مدح

Sayfa 78