482

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Yayıncı

دار إحياء التراث العربي

Yayın Yeri

بيروت

وقال : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا ، فيسقون . وفى سنن أبى داود وغيره أن أعرابيا قال النبى صلى الله عليه وسلم: جمدت الأنفس وجاع العيال وهلك المال، فادع الله لنا ، فإنا نستشفع بك على الله ونستشفع بالله عليك، فسبح رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حتى عرف ذلك فى وجوه أصحابه وقال: ((ويحك إن الله لا يستشفع به على أحد من خلقه شأن الله أعظم من ذلك، وذكر تمام الحديث فأنكر قوله: نستشفع بالله عليك ولم ينكر قوله: نستشفع بك على الله. بل أقره عليه، فعلم جوازه. فمن أنكر هذا فهو ضال مخطىء مبتدع ، وفى تكفيره نزاع وتفصيل.

وأما من أقر بما ثبت بالكتاب والسنة والإجماع ، من شفاعته والتوسل به ونحو ذلك، ولكن قال: لا يدعى إلا الله، وأن الأمور التى لا يقدر عليها إلا اللّه ، فلا تطلب إلا منه ، مثل غفران الذنوب ، وهداية القلوب، وإنزال المطر ، وإنبات النبات ونحو ذلك ، فهذا مصيب فى ذلك ، بل هذا مما لا نزاع فيه بين المسلمين أيضاً كما قال تعالى : ( ومن يغفر الذنوب إلا اللّه) وقال: (إنك لا تهدي من أحببت ولكن اللّه يهدى من يشاء) وكما قال تعالى: (يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض ) وكما قال تعالى: ( وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله) وقال: (إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثانى اثنين إذ هما فى الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ).

فالمعانى الثابتة بالكتاب والسنة يجب إثباتها ، والمعانى المنفية بالكتاب

482