450

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Yayıncı

دار إحياء التراث العربي

Yayın Yeri

بيروت

عشره ، وكذلك كلام الناقلين لمذهبهم مثل: ما ذكره أبو سليمان الخطابي في رسالته المشهورة في الغنية عن الكلام وأهله قال: فأما ما سألت عنه من الصفات، وما جاء منها في الكتاب والسنة، فإن مذهب السلف إثباتها وإجراؤها على ظواهرها، ونفي الكيفية والتشبيه عنها، وقد نفاها قوم فأبطلوا ما أثبته الله، وخففها قوم من المثبتين، فخرجوا في ذلك إلى ضرب من التشبيه والتكييف، وإنما القصد في سلوك الطريقة المستقيمة بين الأمرين ودين الله تعالى بين الغالي فيه والمقصر عنه، والأصل في هذا أن الكلام في الصفات نوع عن الكلام في الذات ويحتذى في ذلك حذوه ومثاله، فإذا كان معلوماً أن إثبات الباري سبحانه، إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف، فإذا قلنا: يد، وسمع، وبصر، وما أشبه، فإنما هي صفات أثبتها الله لنفسه، ولسنا نقول أن معنى اليد القوة أو النعمة، ولا معنى السمع والبصر العلم، ولا نقول أنها جوارح، ولا نشبهها بالأيدي وبالأسماع وبالأبصار التي هي جوارح وأدوات الفعل.

ونقول: أن القول إنما وجب بإثبات الصفات. لأن التوقف ورد بها، وورد نفي التشبيه عنها، لأن الله ليس كمثله شيء، وعلى هذا جرى قول السلف في أحاديث الصفات، هذا كله كلام الخطابي. وهكذا قاله أبو بكر الخطيب الحافظ في رسالة له، أخبر فيها أن مذهب السلف على ذلك، وهذا الكلام الذي ذكره الخطابي، قد نقل نحواً منه من العلماء من لا يحصى. مثل: أبي بكر الإسماعيلي، والإمام يحيى بن عمار السجزي شيخ شيخ الإسلام أبي إسماعيل الأنصاري الهروي، وأبي عثمان الصابوني شيخ الإسلام، وأبي عمر بن عبد البر النمري إمام المغرب وغيرهم.

450