439

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Yayıncı

دار إحياء التراث العربي

Yayın Yeri

بيروت

ومذهب السلف : بين التعطيل وبين التمثيل ، فلا يمثلون صفات الله بصفات خلقه ، كما لا يمثلون ذاته بذات خلقه ، ولا ينفون عنه ما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله، فيعطلون أسماءه الحسنى وصفاته العليا، ويحرفون الكلم عن مواضعه ، ويلحدون في أسماء الله وآياته ، وكل واحد من فريقي التعطيل والتمثيل فهو جامع بين التعطيل والتمثيل .

أما المعطلون ، فإنهم لم يفهموا من أسماء الله وصفاته إلا ما هو اللائق بالمخلوق ، ثم شرعوا في نفي تلك المفهومات فقد جمعوا بين التمثيل والتعطيل، مثلوا أولا وعطلوا آخراً، وهذا تشبيه وتمثيل منهم للمفهوم من أسمائه وصفاته ، بالمفهوم من أسماء خلقه وصفاتهم ، وتعطيل لما يستحقه هو سبحانه من الأسماء والصفات اللائقة بالله سبحانه وتعالى. فإنه إذا قال القائل: لو كان الله فوق العرش للزم إما أن يكون أكبر من العرش أو أصغر أو مساويا، وكل ذلك محال، ونحو ذلك من الكلام، فإنه لم يفهم من كون الله على العرش إلا ما يثبت لأي جسم كان على أي جسم كان ، وهذا اللازم تابع لهذا المفهوم ، أما استواء يليق بجلال الله ويختص به فلا يلزمه شيء من اللوازم الثلاثة ، كما يلزم سائر الأجسام، وصار هذا مثل قول الممثل: إذا كان العالم صانع فإما أن يكون جوهراً أو عرضاً، إذ لا يعقل موجود إلا هذان ، أو قوله : إذا كان مستويا على العرش فهو مثل استواء الإنسان على السرير أو الفلك ، إذ لا يعلم الاستواء إلا هكذا، فإن كلاهما مثل، وكلاهما عطل حقيقة ما وصف الله به نفسه، وامتاز الأول بتعطيل كل مسمى للاستواء الحقيقي، وامتاز الثاني بإثبات استواء هو من خصائص المخلوقين .

والقول الفاصل: هو ما عليه الأمة الوسط، من أن الله مستو على عرشه

439