384

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Yayıncı

دار إحياء التراث العربي

Yayın Yeri

بيروت

قدرة ولا مشيئة ولا رحمة ولا حب ولا رضا ولا فرح ولا خلق ولا إحسان ولا عدل ولا إتيان ولا مجيء ولا نزول ولا استواء ولا غير ذلك من صفاته وأفعاله، وجماهير المسلمين يخالفونهم في ذلك، ومن الطوائف من ينازعهم في الصفات دون الأفعال، ومنهم من ينازعهم في بعض الصفات دون بعض، ومن الناس من ينازعهم في العلم القديم ويقول إن فعله قديم وإن كان المفعول محدثا كما يقول في نظير من يقوله في الإرادة، وبسط هذه الأقوال وذكر قائليها وأدلتهم مذكورة في غير هذا الموضع.

والمقصود هنا التنبيه على مجامع أجوبة الناس عن السؤال المذكور، وهذا الفريق الثاني إذا قال لهم الناس إذا أثبتم حكمة حدثت بعد أن لم تكن لزمكم التسلسل. قالوا: القول في حدوث الحكمة كالقول في سائر ما أحدثه من المفعولات، ونحن نخاطب من يسلم لنا أنه إذا أحدث المحدثات بعد أن لم تكن، فإذا قلنا إنه أحدثها بحكمة حادثة لم يكن له أن يقول هذا يستلزم التسلسل، بل يقول له القول في حدوث الحكمة كالقول في حدوث المفعول الذي ترتبت عليه الحكمة فما كان جوابك عن هذا كان جوابنا عن هذا.

فلما خصم الفريق الثاني الفريق الأول، قال لهم الفريق الثالث من أئمة الحديث والفقهاء والصوفية وأهل الكلام هذه حجة جدلية إلزامية ولم تشفوا الغليل بهذا الجواب، وليس معكم في الأدلة الشرعية ولا العقلية ما ينفي مثل هذا التسلسل، بل التسلسل نوعان، والدور نوعان، أحدهما: التسلسل في العلل والمعلولات فهذا ممتنع وفاقاً. والثاني: التسلسل في الشروط والآثار، فهذا في جوازه

384