266

Majmū‘ fīhi thalāthah ajzā’ ḥadīthīyah - Jarār

مجموع فيه ثلاثة أجزاء حديثية - جرار

Soruşturmacı

نبيل سعد الدين جرار

Yayıncı

دار البشائر الإسلامية

Baskı

الأولى ١٤٣١ هـ

Yayın Yılı

٢٠١٠ م

يُعالِجانِ ما يُصلِحُهما، والرَّجلُ والرَّجلانِ يأتيانِ رسولَ اللهِ ﷺ فيَسمعانِ مِنه، فإِذا أَمسَينا اجتَمعنا فتَذاكرْنا /ما سمِعْنا مِن رسولِ اللهِ ﷺ، فذهبتُ أَنا وصاحبٌ لي إلى رسولِ اللهِ ﷺ بتمرٍ، فأَلقاهُ بينَ أَيدينا على نِطعٍ، وكُنا نَجمعُه بينَ يدَيه، فإِذا رآهُ قَد اجتمعَ أَخذَه فأَلقاهُ بينَ أَيدينا، فكُنا نَفعلُ ذلكَ لِما نَرجو مِن بركةِ يدِهِ ﷺ.
فبينَا نحنُ كذلكَ إذ أَقبلَ الرَّجلانِ اللذانِ كانا في الرِّعْيةِ، فلقيَه الذي كانَ في الرَّحلِ مَعه السِّقاءُ ليأتيَ به الماءَ، فقالَ الرجلُ: أَعطِني السِّقاءَ فأكفِكَ فإنَّكَ لم تزلْ منذُ اليومَ نَصِبًا شاحِبًا، وأَخذَ السِّقاءَ، فأَعجبَنا الذي رأْينا مما يَصنعُ ومِن حرصِهِ على العملِ، فذكَرْنا ذلكَ عندَ رسولِ اللهِ ﷺ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «ذاكَ رَجلٌ مِن أهلِ النارِ».
فسُقطَ في أَيدينا وكِدنا أَن نَهلكَ لِما نَعلمُ مِن فضلِهِ في أنفُسِنا ولِما سبقَ له على لسانِ رسولِ اللهِ ﷺ، فكُنا نَبكي له إِذا خلَونا، ونَكرهُ أَن نُفشيَ سِرَّ رسولِ اللهِ ﷺ، وهو في حالِ الجهادِ والعملِ إلى أَن جمعَ لنا العدوُّ يومًا فأصابَهُ سهمٌ غَربٌ وصُرِعَ.
فجاءَ رَجلٌ ممن كانَ سمعَ الحديثَ مِن رسولِ اللهِ ﷺ فقالَ: هذا فلانٌ قُتلَ صابرًا مُحتسبًا، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «يَفعلُ اللهُ / ما يشاءُ»، بَينا نحنُ كذلكَ إذ مرَّ به أَصحابُه يَحملونَه في عَباءٍ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «ما هَذا؟» قَالوا: (فلانٌ، قالَ؟): «أوَ ما أُخبرتُ أنَّه قُتلَ؟» قَالوا: إنَّ به رَمَقًا، فانطَلَقوا به فوَضعوهُ في المنزلِ، فلمَّا وجدَ ألَمَ جراحَتِه أَخذَ مِشقَصًا مِن كِنانتِه فنَحرَ به نَفسَه، فأُخبرَ به رسولُ اللهِ ﷺ فقالَ: «أَشهدُ أنِّي عبدُ اللهِ ورسولُه»، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «أمَا إنِّي قَد رأيتُ عليه عَباءةً مِن الغُلولِ».

1 / 285