241

Majmoo’ Fatawa wa Maqalat Mutanawwi’ah

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة

Yayıncı

رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية

وقال في سورة الفتح: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (١) وقال في سورة الحشر: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (٢)
والآيات في الأمر بطاعة الله وطاعة رسوله ﷺ، واتباع كتاب الله ﷿ والاهتداء به كثيرة جدا وقد ذكرنا منها بحمد الله ما فيه الكفاية والمقنع لمن وفق لقبول الحق،
وأما الأحاديث في ذلك فهي كثيرة أيضا، فنذكر منها ما تيسر، ومن ذلك ما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع الأمير فقد أطاعني، ومن عصى الأمير فقد عصاني (٣)» .
والمراد بطاعة الأمير طاعته في المعروف، كما ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ، ومعلوم أن السنة يقيد مطلقها بمقيدها، كما أن الكتاب العزيز يفسر المطلق فيه بالمقيد، ويفسر مطلقه أيضا بمقيد السنة، كما سبق التنبيه على ذلك عند ذكر قوله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (٤) الآية، وفي صحيح البخاري، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قيل: يا رسول الله، ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى (٥)» .
وخرج الإمام أحمد وأبو داود والحاكم بإسناد صحيح، عن المقدام بن معدي كرب، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه (٦)» .
وخرج أبو داود وابن ماجه بسند صحيح، عن ابن أبي رافع، عن

(١) سورة الفتح الآية ١٧
(٢) سورة الحشر الآية ٧
(٣) سنن النسائي البيعة (٤١٩٣)، مسند أحمد بن حنبل (٢/٣٨٧) .
(٤) سورة النساء الآية ٥٩
(٥) صحيح البخاري الاعتصام بالكتاب والسنة (٧٢٨٠)، صحيح مسلم الإمارة (١٨٣٥)، مسند أحمد بن حنبل (٢/٣٦١) .
(٦) سنن أبو داود السنة (٤٦٠٤) .

1 / 240