236

Majmoo’ Fatawa wa Maqalat Mutanawwi’ah

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة

Yayıncı

رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية

ومما يحسن التنبيه عليه: أنه ﷿ ذكر في ختام الآية الأولى من الآيات الثلاث المذكورة آنفا: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (١) وفي ختام الآية الثانية: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (٢) وفي ختام الآية الثالثة: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (٣) قال بعض علماء التفسير، الحكمة في ذلك والله أعلم، أن من تدبر كتاب الله ﷿، وأكثر من تلاوته، حصل له التعقل للأوامر والنواهي، والتذكر لما تشتمل عليه من المصالح العظيمة، والعواقب الحميدة في الدنيا والآخرة، وبذلك ينتقل إلى التقوى: وهي فعل الأوامر وترك النواهي، اتقاء لغضب الله وعقابه، ورغبة في مغفرته ورحمته والفوز بكرامته، وهذا معنى عظيم، وذلك من أسرار كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. لكونه تنزيلا من حكيم حميد، لا تخفى عليه خافية، ولا يعجزه شيء، وهو العالم بأحوال عباده ومصالحهم، لا إله غيره ولا رب سواه، وقد أخبر سبحانه أن ما أوحى الله به إلى نبيه ﷺ، هو روح تحصل به الحياة الطيبة، ونور تحصل به البصيرة والهداية، كما أخبر أن رسوله الكريم يهدي إلى صراطه المستقيم، الذي أوضحه في الآيات الثلاث التي ذكرنا آنفا، وذلك في قوله ﷿ في سورة الشورى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (٤) ﴿صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾ (٥)
فأوضح سبحانه أن الوحي الذي أوحاه إلى نبيه ﷺ من الكتاب والسنة،

(١) سورة الأنعام الآية ١٥١
(٢) سورة الأنعام الآية ١٥٢
(٣) سورة الأنعام الآية ١٥٣
(٤) سورة الشورى الآية ٥٢
(٥) سورة الشورى الآية ٥٣

1 / 235