225

Majmoo’ Fatawa wa Maqalat Mutanawwi’ah

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة

Yayıncı

رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية

تدل دلالة صريحة، على أن الله ﷾ قد أكمل لهذه الأمة دينها، وأتم عليها نعمته، ولم يتوف نبيه ﵊ إلا بعد ما بلغ البلاغ المبين، وبين للأمة كل ما شرعه الله لها من أقوال وأعمال، وأوضح أن كل ما يحدثه الناس بعده، وينسبونه إلى الدين الإسلامي، من أقوال وأعمال، فكله بدعة مردودة على من أحدثها، ولو حسن قصده.
وقد ثبت عن أصحاب رسول الله ﷺ، وعن السلف الصالح بعدهم، التحذير من البدع والترهيب منها، وما ذاك إلا لأنها زيادة في الدين، وشرع لم يأذن به الله، وتشبه بأعداء الله من اليهود والنصارى، في زيادتهم في دينهم، وابتداعهم فيه ما لم يأذن به الله، ولأن لازمها التنقص للدين الإسلامي، واتهامه بعدم الكمال، ومعلوم ما في هذا من الفساد العظيم، والمنكر الشنيع، والمصادمة لقول الله ﷿: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ (١) والمخالفة الصريحة لأحاديث الرسول ﵊، والمحذرة من البدع والمنفرة منها.
وإحداث مثل هذه الاحتفالات بالمولد ونحوه يفهم منه: أن الله ﷾ لم يكمل الدين لهذه الأمة، وأن الرسول ﷺ لم يبلغ ما ينبغي للأمة أن تعمل به، حتى جاء هؤلاء المتأخرون فأحدثوا في شرع الله ما لم يأذن به الله زاعمين أن ذلك مما يقربهم إلى الله، وهذا بلا شك فيه خطر عظيم، واعتراض على الله ﷾ وعلى رسوله، والله سبحانه قد أكمل لعباده الدين، وأتم عليهم النعمة، والرسول ﷺ قد بلغ البلاغ المبين، ولم يترك طريقا يوصل إلى الجنة، ويباعد من النار، إلا بينه لأمته، كما ثبت في الصحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما بعث الله من نبي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم (٢)» رواه مسلم في صحيحه، ومعلوم أن نبينا ﵊ هو أفضل الأنبياء وخاتمهم، وأكملهم بلاغا ونصحا، فلو كان الاحتفال بالموالد من الدين الذي ارتضاه الله سبحانه

(١) سورة المائدة الآية ٣
(٢) صحيح مسلم الإمارة (١٨٤٤)، سنن النسائي البيعة (٤١٩١)، سنن ابن ماجه الفتن (٣٩٥٦)، مسند أحمد بن حنبل (٢/١٩١) .

1 / 224