الإسلام بإجماع أهل العلم والإيمان، وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله ﷺ في وجوب طاعته، واتباع ما جاء به، وتحريم معصيته، وذلك في حق من كان في عصره، وفي حق من يأتي بعده إلى يوم القيامة، ومن ذلك ما ثبت عنه في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله (١)» وفي صحيح البخاري عنه ﵁ أن النبي ﷺ قال: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قيل يا رسول الله ومن يأبى؟ قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى (٢)» . وخرج أحمد وأبو داود والحاكم بإسناد صحيح عن المقدام بن معدي كرب، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه (٣)» .
وخرج أبو داود وابن ماجه بسند صحيح: عن ابن أبي رافع عن أبيه عن النبي ﷺ قال: «لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول لا ندري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه (٤)» . وعن الحسن بن جابر قال: سمعت المقدام بن معدي كرب ﵁ يقول: «حرم رسول الله ﷺ يوم خيبر أشياء ثم قال: يوشك أحدكم أن يكذبني وهو متكئ يحدث بحديثي فيقول بيننا وبينكم كتاب الله فما وجدنا فيه من حلال استحللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ألا إن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله (٥)» أخرجه الحاكم والترمذي وابن ماجه بإسناد صحيح. وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله ﷺ بأنه كان يوصي أصحابه في خطبته، أن يبلغ شاهدهم غائبهم، ويقول لهم: «رب مبلغ أوعى من سامع (٦)» ومن ذلك ما في الصحيحين أن النبي ﷺ لما خطب الناس في حجة الوداع في يوم عرفة وفي يوم النحر قال لهم: «فليبلغ الشاهد الغائب فرب من يبلغه أوعى له ممن سمعه (٧)» فلولا أن سنته حجة على من سمعها وعلى
(١) صحيح البخاري الأحكام (٧١٣٧)، صحيح مسلم الإمارة (١٨٣٥)، سنن النسائي الاستعاذة (٥٥١٠)، سنن ابن ماجه الجهاد (٢٨٥٩)، مسند أحمد بن حنبل (٢/٣٨٧) .
(٢) صحيح البخاري الاعتصام بالكتاب والسنة (٧٢٨٠)، صحيح مسلم الإمارة (١٨٣٥)، مسند أحمد بن حنبل (٢/٣٦١) .
(٣) سنن أبو داود السنة (٤٦٠٤) .
(٤) سنن الترمذي العلم (٢٦٦٣)، سنن أبو داود السنة (٤٦٠٥)، سنن ابن ماجه المقدمة (١٣)، مسند أحمد بن حنبل (٦/٨) .
(٥) مسند أحمد بن حنبل (٤/١٣٢)، سنن الدارمي المقدمة (٥٨٦) .
(٦) سنن الترمذي كتاب العلم (٢٦٥٧)، سنن ابن ماجه المقدمة (٢٣٢) .
(٧) صحيح البخاري الفتن (٧٠٧٨)، سنن ابن ماجه المقدمة (٢٣٣)، مسند أحمد بن حنبل (٥/٣٧) .