وغيرها: اللهم صل على من جعلته سببا لانشقاق أسرارك الجبروتية، وانفلاقا لأنوارك الرحمانية، فصار نائبا عن الحضرة الربانية، وخليفة أسرارك الذاتية.. إلخ.
والجواب:
أن يقال: إن هذا الكلام وأشباهه من جملة التكلف والتنطع، الذي حذر منه نبينا محمد ﷺ فيما رواه مسلم في الصحيح عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال رسول الله ﷺ: «هلك المتنطعون قالها ثلاثا (١)»، قال الإمام الخطابي ﵀: المتنطع: المتعمق في الشيء المتكلف البحث عنه على مذاهب أهل الكلام الداخلين فيما لا يعنيهم، الخائضين فيما لا تبلغه عقولهم.
وقال أبو السعادات ابن الأثير: هم المتعمقون المغالون في الكلام، المتكلمون بأقصى حلوقهم، مأخوذ من النطع وهو الغار الأعلى من الفم، ثم استعمل في كل متعمق قولا وفعلا.
وبما ذكره هذان الإمامان من أئمة اللغة، يتضح لك ولكل من له أدنى بصيرة، أن هذه الكيفية في الصلاة والسلام على نبينا وسيدنا رسول الله ﷺ، من جملة التكلف والتنطع المنهي عنه، والمشروع للمسلم في هذا الباب أن يتحرى الكيفية الثابتة عن رسول الله ﷺ في صفة الصلاة والسلام عليه، وفي ذلك غنية عن غيره. ومن ذلك ما رواه البخاري ومسلم في الصحيحين، واللفظ للبخاري عن كعب بن عجرة ﵁، أن الصحابة ﵃ قالوا: «يا رسول الله أمرنا الله أن نصلي عليك، فكيف نصلي عليك؟ فقال: " قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد (٢)» وفي الصحيحين عن أبي حميد الساعدي ﵁: أنهم قالوا: «يا رسول الله كيف نصلي عليك؟
(١) صحيح مسلم العلم (٢٦٧٠)، سنن أبو داود السنة (٤٦٠٨)، مسند أحمد بن حنبل (١/٣٨٦) .
(٢) صحيح مسلم الصلاة (٤٠٥)، سنن الترمذي تفسير القرآن (٣٢٢٠)، سنن النسائي السهو (١٢٨٥)، سنن أبو داود الصلاة (٩٧٩)، مسند أحمد بن حنبل (٥/٢٧٤)، موطأ مالك النداء للصلاة (٣٩٨)، سنن الدارمي الصلاة (١٣٤٣) .