Majmaa al-Anhur fi Sharh Multaqa al-Abhur
مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر
Yayıncı
المطبعة العامرة ودار إحياء التراث العربي
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1328 AH
Yayın Yeri
تركيا وبيروت
(ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ (أَوْ رَتَقًا أَوْ قَرَنًا) وَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ يُخَيَّرُ الزَّوْجُ بِعُيُوبٍ خَمْسَةٍ فِيهَا وَالدَّلَائِلُ بَيَّنَتْ فِي الْمُطَوَّلَاتِ فَلْيُرَاجَعْ.
[بَابُ الْعِدَّةِ]
ِ لَمَّا كَانَ تَرْتِيبُ الْوُجُودِ عَلَى الْفُرْقَةِ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهَا أَوْ رَدِّهَا عَقِيبَ الْكُلِّ (هِيَ) لُغَةً الْإِحْصَاءُ وَشَرْعًا (تَرَبُّصٌ يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ) عِنْدَ زَوَالِ النِّكَاحِ أَوْ شُبْهَتِهِ وَسَبَبُ وُجُوبِهَا النِّكَاحُ الْمُتَأَكَّدُ بِالتَّسْلِيمِ وَمَا جَرَى مَجْرَاهُ مِنْ الْخَلْوَةِ وَالْمَوْتِ وَشَرْطُهُ الْفُرْقَةُ وَرُكْنُهَا حُرُمَاتٌ ثَابِتَةٌ بِهَا وَصِحَّةُ الطَّلَاقِ فِي الْعِدَّةِ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ الْعِدَّةُ الصَّغِيرَةُ إذْ لَا لُزُومَ فِي حَقِّهَا وَلَا تَرَبُّصَ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَ هِيَ الْمُخَاطَبَةُ بَلْ الْوَلِيُّ هُوَ الْمُخَاطَبُ بِأَنْ لَا يُزَوِّجَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الْعِدَّةِ قُيِّدَ بِقَوْلِهِ تَلْزَمُ الْمَرْأَةَ؛ لِأَنَّ مَا يَلْزَمُ الرَّجُلَ مِنْ التَّرَبُّصِ عَنْ الزَّوَاجِ إلَى مُضِيِّ عِدَّةِ امْرَأَتِهِ فِي نِكَاحِ أُخْتِهَا وَنَحْوِهِ لَا يُسَمَّى عِدَّةً اصْطِلَاحًا وَإِنْ وُجِدَ مَعْنَى الْعِدَّةِ وَيَجُوزُ إطْلَاقُ الْعِدَّةِ عَلَيْهِ شَرْعًا وَعَلَى هَذَا مَا فِي الْكِتَابِ مَعْنَاهَا الِاصْطِلَاحِيُّ وَأَمَّا فِي الشَّرِيعَةِ فَهِيَ تَرَبُّصٌ يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ وَالرَّجُلَ عِنْدَ وُجُودِ سَبَبِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (عِدَّةُ الْحُرَّةِ) الْمَدْخُولَةِ الَّتِي تَحِيضُ (لِلطَّلَاقِ وَالْفَسْخِ) أَوْ الرَّفْعِ قَيَّدْنَا بِهِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ بَعْدَ تَمَامِهِ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ عِنْدَنَا فَكُلُّ فُرْقَةٍ بِغَيْرِ طَلَاقٍ قَبْلَ تَمَامِ النِّكَاحِ كَالْفُرْقَةِ بِخِيَارِ الْعِتْقِ، وَالْفُرْقَةُ بِخِيَارِ الْعِتْقِ وَالْفِرْقَةُ لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ فَسْخٌ وَكُلُّ فُرْقَةٍ بِغَيْرِ طَلَاقٍ بَعْدَ تَمَامِ النِّكَاحِ كَالْفُرْقَةِ بِمِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ وَالْفُرْقَةِ بِتَقْبِيلِ ابْنِ الزَّوْجِ وَنَحْوِهِ رُفِعَ كَمَا فِي الْإِصْلَاحِ فَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ عِدَّةُ الْحُرَّةِ وَالْفُرْقَةُ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَشْمَلَ تَأَمَّلْ.
(ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ أَيْ حِيَضٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وَلِهَذَا أَتَى بِلَفْظِ الْقُرُوءِ ثُمَّ فَسَّرَهُ بِالْحِيَضِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ طُهْرٌ وَبِهِ كَانَ يَقُولُ ابْنُ حَنْبَلٍ ثُمَّ رَجَعَ وَالدَّلَائِلُ بُيِّنَتْ فِي الْأُصُولِ فَلْيُرَاجَعْ.
1 / 464