Majmaa al-Anhur fi Sharh Multaqa al-Abhur
مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر
Yayıncı
المطبعة العامرة ودار إحياء التراث العربي
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1328 AH
Yayın Yeri
تركيا وبيروت
هُوَ مَصْدَرُ لَاعَنَ يُلَاعِنُ مُلَاعَنَةً وَلِعَانَا وَلَاعَنَ امْرَأَتَهُ مُلَاعَنَةً وَلِعَانًا وَلَعَنَهُ طَرَدَهُ وَأَبْعَدَهُ وَهُوَ لَعِينٌ وَمَلْعُونٌ سُمِّيَ بِهِ لِمَا فِي الْخَامِسَةِ مِنْ لَعْنِ الرَّجُلِ نَفْسَهُ وَهِيَ مِنْ تَسْمِيَةِ الْكُلِّ بِاسْمِ الْبَعْضِ كَالتَّشَهُّدِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ.
وَفِي النَّهْرِ وَلَمْ يُسَمَّ بِالْغَضَبِ وَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا فِيهِ لِمَا فِي جَانِبِهَا؛ لِأَنَّ لَعْنَهُ أَسْبَقُ وَالسَّبْقُ مِنْ أَسْبَابِ التَّرْجِيحِ أَوْ سُمِّيَ بِهِ تَغْلِيبًا أَوْ؛ لِأَنَّ الْغَضَبَ قَائِمٌ مَقَامَ اللَّعْنِ وَسَبَبُهُ قَذْفُ الرَّجُلِ زَوْجَتَهُ قَذْفًا يُوجِبُ الْحَدَّ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ وَرُكْنُهُ شَهَادَاتٌ مُؤَكَّدَاتٌ بِاللَّعْنِ وَالْيَمِينِ، وَأَهْلُهُ أَهْلُ الشَّهَادَةِ وَشَرْطُهُ قِيَامُ النِّكَاحِ وَحُكْمُهُ حُرْمَةُ الْوَطْءِ بَعْدَهُ وَلَوْ قَبْلَ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا (هُوَ) أَيْ اللِّعَانُ فِي الشَّرْعِ (شَهَادَاتٌ) يَأْتِي صِفَتُهَا وَالْكَلَامُ عَلَيْهَا (مُؤَكَّدَةٌ بِالْأَيْمَانِ) كُلُّ وَاحِدٍ بِيَمِينٍ وَعِنْدَ الثَّلَاثَةِ أَيْمَانٌ مُؤَكَّدَاتٌ بِالشَّهَادَاتِ فَمَنْ كَانَ أَهْلًا لِلْيَمِينِ كَانَ أَهْلًا لِلِّعَانِ فَيُلَاعِنُ الذِّمِّيُّ وَالْعَبْدُ وَالْمَحْدُودُ فِي قَذْفٍ لِكَوْنِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْيَمِينِ (مَقْرُونَةٌ) تِلْكَ الشَّهَادَاتُ (بِاللَّعْنِ قَائِمَةٌ مَقَامَ حَدِّ الْقَذْفِ فِي حَقِّ الزَّوْجِ) بِالنِّسْبَةِ إلَى كُلِّ زَوْجَةٍ عَلَى حِدَةٍ لَا مُطْلَقًا أَلَا يُرَى أَنَّهُ لَوْ قَذَفَ بِكَلِمَةٍ أَوْ كَلِمَاتٍ أَرْبَعَ زَوْجَاتٍ لَهُ بِالزِّنَا لَا يُجْزِئْهُ لِعَانٌ وَاحِدٌ لَهُنَّ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُلَاعِنَ كُلًّا مِنْهُنَّ عَلَى حِدَةٍ بِخِلَافِ الْحَدِّ (وَمَقَامَ حَدِّ الزِّنَا فِي حَقِّهَا) بِمَعْنَى أَنَّهُمَا إذَا تَلَاعَنَا سَقَطَ عَنْهُمَا حَدُّ الْقَذْفِ وَحَدُّ الزِّنَا، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ حَدُّ الْقَذْفِ فِي حَقِّهِ فِعْلُ النَّبِيِّ ﵊ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ فِي قِصَّةِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] الْآيَةَ وَتَمَامُهُ فِي الْمُطَوَّلَاتِ (فَلَوْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ) بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ سَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَا فَلَا لِعَانَ بِقَذْفِ الْأَجْنَبِيَّةِ لَكِنْ يُحَدُّ وَكَذَا الْمُبَانَةُ وَالْمَيِّتَةُ وَبَعْدَ الْعِدَّةِ مِنْ الرَّجْعِيِّ، وَكَذَا إذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ هَذَا الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ السَّاقِطَ لَا يَعُودُ، وَهَذَا حِيلَةُ اللِّعَانِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بَعْدَ الْعِدَّةِ مِنْ الرَّجْعِيِّ؛ لِأَنَّ فِي الْعِدَّةِ لَمْ يَسْقُطْ اللِّعَانُ (بِالزِّنَا) الصَّرِيحِ بِأَنْ قَالَ أَنْتِ زَانِيَةٌ أَوْ زَنَيْت لَا بِكِنَايَةٍ وَلَا بِغَيْرِهِ (وَكُلٌّ مِنْهُمَا أَهْلٌ لِلشَّهَادَةِ) أَيْ لِأَدَائِهَا عَلَى الْمُسْلِمِ لَا لِلتَّحَمُّلِ فَلَا لِعَانَ بَيْنَ كَافِرَيْنِ وَإِنْ قُبِلَتْ
1 / 455