Majmaa al-Anhur fi Sharh Multaqa al-Abhur
مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر
Yayıncı
المطبعة العامرة ودار إحياء التراث العربي
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1328 AH
Yayın Yeri
تركيا وبيروت
[بَابُ الرَّجْعَةِ]
وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ فِي أَعْقَابِ الطَّلَاقِ بِالرَّجْعَةِ
ظَاهِرُ الرَّجْعَة بِالْكَسْرِ، وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ لُغَةً الْإِعَادَةُ وَشَرْعًا (هِيَ اسْتِدَامَةُ النِّكَاحِ الْقَائِمِ) أَيْ طَلَبُ دَوَامِ النِّكَاحِ الْقَائِمِ عَلَى مَا كَانَ مَا دَامَتْ (فِي الْعِدَّةِ)؛ لِأَنَّ الْمَلِكَ بَاقٍ فِي الْعِدَّةِ زَائِلٌ بَعْدَ انْقِضَائِهَا وقَوْله تَعَالَى ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] أَيْ بِرَجْعَتِهِنَّ يَدُلُّ عَلَى جَمِيعِ مَا ادَّعَى مِنْ شَرْعِيَّةِ الرَّجْعَةِ وَشَرْطِيَّةِ الْعِدَّةِ وَعَدَمِ شَرْطِيَّةِ رِضَاهَا وَمِنْ أَحْكَامِهَا أَنْ تَصِحَّ إضَافَتُهَا إلَى أَيِّ وَقْتٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا تَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ، ثُمَّ الرَّجْعَةُ قَدْ تَكُونُ بِالْأَقْوَالِ صَرِيحًا وَكِنَايَةً، وَقَدْ تَكُونُ بِالْأَفْعَالِ وَأَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ وَفَرَّعَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (فَمَنْ طَلَّقَ) امْرَأَتَهُ (مَا دُونَ ثَلَاثٍ بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ أَوْ بِالثَّلَاثِ الْأَوَّلُ مِنْ كِنَايَاتِهِ) وَهِيَ اعْتَدِّي وَاسْتَبْرِئِي رَحِمَك وَأَنْتِ وَاحِدَةٌ لَكِنْ فِي تَقْيِيدِهِ بِالثَّلَاثِ كَلَامٌ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي الْكِنَايَاتِ تَأَمَّلْ (وَلَمْ يَصِفْهُ) أَيْ الطَّلَاقَ الصَّرِيحَ (بِضَرْبٍ مِنْ الشِّدَّةِ)، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ (وَلَمْ يَكُنْ بِمُقَابَلَةِ مَالٍ فَلَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ (أَنْ يُرَاجِعَ وَإِنْ) وَصْلِيَّةٌ (أَبَتْ) الْمَرْأَةُ عَنْ رُجُوعِهِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْإِمْسَاكِ مُطْلَقٌ فِي التَّقْدِيرَيْنِ (مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ) قِيلَ وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الزَّوْجَةِ مَدْخُولًا بِهَا؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ قَدْ تَجِبُ بِالْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ بِلَا دُخُولٍ وَلَا تَصِحُّ فِيهَا الرَّجْعَةُ أُجِيبُ بِأَنَّهُ يُفْهَمُ ضِمْنًا إذْ لَا عِدَّةَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا فَلَا يَلْزَمُ ذِكْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا. تَأَمَّلْ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِلرَّجْعَةِ شُرُوطًا مِنْهَا كَوْنُ الطَّلَاقِ بِغَيْرِ ثَلَاثٍ فِي الْحُرَّةِ وَبِغَيْرِ ثِنْتَيْنِ فِي الْأَمَةِ وَمِنْهَا كَوْنُهُ صَرِيحًا لَفْظًا أَوْ اقْتِضَاءً، إذْ فِيمَا يُفِيدُ الْبَيْنُونَةَ كَالْمَوْصُوفِ بِالشِّدَّةِ وَالْمُقَابَلِ بِالْمَالِ لَا مُرَاجَعَةَ وَمِنْهَا كَوْنُ الْمَرْأَةِ فِي الْعِدَّةِ وَلِهَذَا لَمْ تُشْرَعْ الرَّجْعِيَّةُ قَبْلَ الدُّخُولِ (بِقَوْلِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَنْ يُرَاجِعَ (رَاجَعْتُك) فِي الْحَضْرَةِ (أَوْ رَاجَعْت امْرَأَتِي) فِي الْحَضْرَةِ وَالْغَيْبَةِ، وَمَا وَقَعَ
1 / 432