194

Majmaa al-Anhur fi Sharh Multaqa al-Abhur

مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر

Yayıncı

المطبعة العامرة ودار إحياء التراث العربي

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1328 AH

Yayın Yeri

تركيا وبيروت

Bölgeler
Türkiye
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
بِالْوُجُوبِ إنْ حَفَرَ جَمِيعَ الْأَرْضِ وَالْكَرْمِ مُمْكِنٌ فَلَا يَتَعَذَّرُ الْوُصُولُ إلَيْهِ كَمَا فِي الْبَيْتِ وَوَجْهُ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ أَنَّ فِي حَفْرِ جَمِيعِهَا تَعَسُّرًا أَوْ حَرَجًا وَهُوَ مَوْضُوعٌ حَتَّى لَوْ كَانَتْ دَارًا عَظِيمَةً فَالْمَدْفُونُ فِيهَا يَكُونُ ضِمَارًا كَمَا فِي تَاجِ الشَّرِيعَةِ.
(وَيُزَكَّى الدَّيْنُ) أَيْ مَا قُبِضَ مِنْ الدَّيْنِ (عِنْدَ قَبْضِهِ فَنَحْوُ بَدَلِ مَالِ التِّجَارَةِ عِنْدَ قَبْضِ أَرْبَعِينَ وَيَدُلُّ مَا لَيْسَ كَذَلِكَ عِنْدَ قَبْضِ نِصَابٍ وَبَدَلِ مَا لَيْسَ بِمَالٍ عِنْدَ قَبْضِ نِصَابٍ وَحَوَلَانِ حَوْلٍ) وَتَوْضِيحُهَا مَوْقُوفٌ عَلَى تَفْصِيلِ الدُّيُونِ وَبَيَانِ مَرَاتِبِهَا اعْلَمْ أَنَّ الدَّيْنَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ دَيْنٍ قَوِيٍّ وَدَيْنٍ وَسَطٍ وَدَيْنٍ ضَعِيفٍ فَالدَّيْنُ الْقَوِيُّ هُوَ الَّذِي مَلَكَهُ بَدَلًا عَمَّا هُوَ مَالُ الزَّكَاةِ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَأَمْوَالِ التِّجَارَةِ وَكَذَا غَلَّةُ مَالِ التِّجَارَةِ مِنْ الْعَبِيدِ وَالدُّورِ وَنَحْوَهَا وَالْحُكْمُ فِيهِ عِنْدَ الْإِمَامِ أَنَّهُ إذَا كَانَ نِصَابًا وَتَمَّ الْحَوْلُ عَلَيْهِ تَجِبُ الزَّكَاةُ لَكِنْ لَا يُخَاطَبُ بِالْأَدَاءِ مَا لَمْ يَقْبِضْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا فَإِذَا قَبَضَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا زَكَّى دِرْهَمًا فَإِنْ قَبَضَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَا، وَأَمَّا الدَّيْنُ الْوَسَطُ فَهُوَ الَّذِي وَجَبَ بَدَلَ مَالٍ لَوْ بَقِيَ عِنْدَهُ حَوْلًا لَمْ تَجِبْ فِيهِ الزَّكَاةُ مِثْلُ عَبِيدِ الْخِدْمَةِ وَثِيَابِ الْبِذْلَةِ وَغَلَّةِ مَالِ الْخِدْمَةِ وَالْحُكْمُ فِيهِ أَنَّ عِنْدَ الْإِمَامِ فِيهِ رِوَايَتَانِ ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ وَقَالَ: تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَلَا يُخَاطَبُ بِالْأَدَاءِ مَا لَمْ يَقْبِضْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَإِذَا قَبَضَ الْمِائَتَيْنِ يُزَكِّي لِمَا قَبَضَ كَمَا وَقَعَ فِي الْكِتَابِ وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَقْبِضَ وَيَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَقَالَ فِي التُّحْفَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَهُ وَأَمَّا الدَّيْنُ الضَّعِيفُ فَهُوَ مَا وَجَبَ وَمَلَكَ لَا بَدَلًا عَنْ شَيْءٍ وَهُوَ دَيْنٌ إمَّا بِغَيْرِ فِعْلِهِ كَالْمِيرَاثِ أَوْ بِفِعْلِهِ كَالْوَصِيَّةِ أَوْ وَجَبَ بَدَلًا عَمَّا لَيْسَ بِمَالٍ دَيْنًا كَالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَالْمَهْرِ وَبَدَلِ الْخُلْعِ أَوْ الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَبَدَلِ الْكِتَابَةِ وَالْحُكْمُ فِيهِ أَنْ لَا تَجِبَ فِيهِ الزَّكَاةُ حَتَّى يَقْبِضَ الْمِائَتَيْنِ وَيَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ عِنْدَهُ (وَقَالَا يُزَكِّي مَا قَبَضَ مِنْهُ مُطْلَقًا إلَّا الدِّيَةَ وَالْأَرْشَ وَبَدَلَ الْكِتَابَةِ فَعِنْدَ قَبْضِ نِصَابٍ وَحَوَلَانِ حَوْلٍ) لِأَنَّ الدُّيُونَ عِنْدَهُمَا عَلَى ضَرْبَيْنِ دُيُونٍ مُطْلَقَةٍ وَدُيُونٍ نَاقِصَةٍ وَالنَّاقِصُ هُوَ بَدَلُ الْكِتَابَةِ وَالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَمَا سِوَاهُمَا فَدُيُونٌ مُطْلَقَةٌ فَالْحُكْمُ فِيهَا أَنَّهُ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الدَّيْنِ الْمُطْلَقِ فَلَا يَجِبُ الْأَدَاءُ مَا لَمْ يَقْبِضْ فَإِذَا قَبَضَ مِنْهَا شَيْئًا قَلَّ أَوْ كَثُرَ يُؤَدِّي بِقَدْرِ مَا قَبَضَ وَفِي الدَّيْنِ النَّاقِصِ لَا يَجِبُ مَا لَمْ يَقْبِضْ النِّصَابَ وَيَحُولُ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَأَمَّا دَيْنُ السِّعَايَةِ فَذُكِرَ فِي النَّوَادِرِ الِاخْتِلَافُ فَقَالَ عِنْدَ الْإِمَامِ: هُوَ دَيْنٌ ضَعِيفٌ وَعِنْدَهُمَا دَيْنٌ مُطْلَقٌ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ الدُّيُونُ كُلُّهَا سَوَاءٌ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهَا وَيَجِبُ الْأَدَاءُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ كَمَا فِي التُّحْفَةِ.
وَفِي الْمُحِيطِ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُ الدُّيُونِ فَإِنْ كَانَ فَيَضُمُّ مَا قَبَضَهُ إلَى مَا عِنْدَهُ اتِّفَاقًا.
[شَرْطُ صِحَّةِ أَدَاء الزَّكَاة]
(وَشَرْطُ) صِحَّةِ (أَدَائِهَا) أَيْ كَوْنِهَا مُؤَدَّاةً (نِيَّةٌ) لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ مَقْصُودَةٌ فَلَا تَصِحُّ بِدُونِهَا (مُقَارَنَةً لِلْأَدَاءِ) الْمُرَادُ

1 / 195