973

Tefsirin Güzellikleri

محاسن التأويل

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar

** القول في تأويل قوله تعالى :

( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب ) (199)

( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب ).

جملة مستأنفة سيقت لبيان أن أهل الكتاب ليس كلهم كمن حكيت هناتهم من نبذ الميثاق ، وتحريف الكتاب وغير ذلك. بل منهم طائفة يؤمنون بالله حق الإيمان ، ويؤمنون بما أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم مع ما هم مؤمنون به من الكتب المتقدمة ، وأنهم خاشعون لله ، أي مطيعون له ، خاضعون متذللون بين يديه ، لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا ، أي لا يكتمون ما بأيديهم من البشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم . وهؤلاء هم خيرة أهل الكتاب وصفوتهم ، سواء كانوا هودا أو نصارى ، وقد قال تعالى في سورة القصص : ( الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ) [القصص : 52 54] الآية ، وقال تعالى ( ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) [الأعراف : 159] ، وقال تعالى : ( ليسوا سواء ، من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون ) [آل عمران : 113]. وهذه الصفات توجد في اليهود ، ولكن قليلا ، كما وجد في عبد الله بن سلام وأمثاله ممن آمن من أحبار اليهود ، ولم يبلغوا عشرة أنفس. وأما النصارى فكثير منهم يهتدون وينقادون للحق ، كما قال تعالى : ( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ، ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ، ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق ، يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ، وذلك جزاء المحسنين ) [المائدة : 82 85].

وهكذا قال هنا ( أولئك لهم أجرهم عند ربهم ).

Sayfa 488