Tefsirin Güzellikleri
محاسن التأويل
تعليل للنهي ، وتكميل للتسلية بتحقيق نفي ضررهم أبدا ، أي لن يضروا بذلك أولياء الله البتة. وتعليق نفي الضرر به تعالى لتشريفهم والإيذان بأن مضارتهم بمنزلة مضارته سبحانه ، وفيه مزيد مبالغة في التسلية.
وقال المهايمي : أي لن يضروا أولياء الله ، لأنهم يحميهم الله ، فلو أضروهم لأضروا الله بتعجيزهم إياه عن حمايتهم ، ولا يمكنهم أن يعجزوه شيئا بل ( يريد الله ) أن يضرهم الضرر الكلي وهو ( ألا يجعل لهم حظا في الآخرة ) أي نصيبا من الثواب في الآخرة ( ولهم عذاب عظيم ) قال المفسرين : ثمرة هذه الآية أنه لا يجب الاغتمام من معصية العاصين.
** القول في تأويل قوله تعالى :
( إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم ) (177)
( إن الذين اشتروا ) أي استبدلوا ( الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا ) فيه تعريض ظاهر باقتصار الضرر عليهم ، كأنه قيل : وإنما يضرون أنفسهم. فإن جعل الموصول عبارة عن المسارعين المعهودين بأن يراد باشتراء الكفر بالإيمان إيثاره عليه ، إما بأخذه بدلا من الإيمان الحاصل بالفعل ، كما هو حال المرتدين ، أو بالقوة القريبة منه الحاصلة بمشاهدة دلائله في التوراة ، كما هو شأن اليهود ومنافقيهم فالتكرير لتقرير الحكم وتأكيده ، ببيان علته ، بتغيير عنوان الموضوع ، فإن ما ذكر في حيز الصلة من الاشتراء المذكور صريح في لحوق ضرره بأنفسهم ، وعدم تعديه إلى غيرهم أصلا كيف وهو علم في الخسران الكلي ، والحرمان الأبدي ، دال على كمال سخافة عقولهم ، وركاكة آرائهم ، فكيف يتأتى منهم ما يتوقف على قوة الحزم ، ورزانة الرأي ، ورصانة التدبير ، من مضارة حزب الله تعالى ، وهي أعز من الأبلق الفرد ، وأمنع من عقاب الجو. وإن أجرى الموصول على عمومه بأن يراد بالاشتراء المذكور القدر المشترك الشامل للمعنيين المذكورين ولأخذ الكفر بدلا مما نزل منزلة نفس الإيمان من الاستعداد القريب له ، الحاصل بمشاهدة الوحي الناطق ، وملاحظة الدلائل المنصوبة في الآفاق والأنفس ، كما هو دأب جميع الكفرة ، فالجملة مقررة لمضمون ما قبلها تقريرا للقواعد الكلية ، لما اندرج تحتها من جزئيات الأحكام أفاده أبو السعود ثم قال : وقوله تعالى ( ولهم عذاب أليم ) جملة مبتدأة مبينة لكمال فظاعة عذابهم ، بذكر غاية إيلامه ، بعد ذكر نهاية عظمه ، قيل : لما جرت العادة باغتباط المشتري بما اشتراه ، وسروره بتحصيله عند كون الصفقة رابحة ، وبتألمه عند كونها
Sayfa 463