943

Tefsirin Güzellikleri

محاسن التأويل

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar

والإحسان الذين لا يغتم فيه بسلبه ( ويستبشرون بالذين ) أي بإخوانهم المجاهدين الذين ( لم يلحقوا بهم ) لم يقتلوا فيلحقوا بهم ( من خلفهم ) متعلق ب (يلحقوا) والمعنى : أنهم بقوا من بعدهم وهم قد تقدموهم. أو لم يلحقوا بهم : لم يدركوا فضلهم ومنزلتهم ( ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) بدل من (الذين)، بدل اشتمال مبين أن استبشارهم بحال إخوانهم لا بذواتهم ، والمعنى : ويستبشرون بما تبين لهم من حال من تركوا خلفهم من المؤمنين. وهو أنهم يبعثون آمنين يوم القيامة ، بشرهم الله بذلك ، فهم مستبشرون به. وفي ذلك حال الشهداء واستبشارهم بمن خلفهم بعث للباقين بعدهم على الجد في الجهاد ، والرغبة في نيل منازل الشهداء.

** القول في تأويل قوله تعالى :

( يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين ) (171)

( يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين ) أي يسرون بما أنعم الله عليهم ، وما تفضل عليهم من زيادة الكرامة ، وتوفير أجرهم عليهم.

قال أبو السعود : كرر لبيان أن الاستبشار المذكور ليس بمجرد عدم الخوف والحزن ، بل به وبما يقارنه من نعمة عظيمة ، لا يقادر قدرها ، وهي ثواب أعمالهم. ثم قال : والمراد بالمؤمنين : إما الشهداء ، والتعبير عنهم بالمؤمنين للإيذان بسمو رتبة الإيمان ، وكونه مناطا لما نالوه من السعادة. وإما كافة أهل الإيمان من الشهداء وغيرهم ، ذكرت توفية أجورهم على إيمانهم ، وعدت من جملة ما يستبشر به الشهداء بحكم الأخوة في الدين انتهى .

وقال ابن القيم : إن الله تعالى عزى نبيه وأولياءه عمن قتل منهم في سبيله أحسن تعزية وألطفها وأدعاها إلى الرضا بما قضاه لهم بقوله : ( ولا تحسبن ... ) الآيات فجمع لهم إلى الحياة الدائمة ، منزلة القرب منه ، وأنهم عنده ، وجريان الرزق المستمر عليهم ، وفرحهم بما آتاهم من فضله ، وهو فوق الرضا ، بل هو كمال الرضا ، واستباشرهم بإخوانهم الذين باجتماعهم بهم يتم سرورهم ونعيمهم ، واستبشارهم بما يجدد لهم كل وقت من نعمته وكرامته ، وذكرهم سبحانه في أثناء هذه المحنة بما هو أعظم مننه ، ونعمه عليهم ، التي قابلوا بها كل محنة تنالهم وبلية تلاشت في جنب هذه المنة والنعمة ، ولم يبق لها أثر البتة ، وهي منته عليهم بإرسال رسول من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وينقذهم من

Sayfa 458