Tefsirin Güzellikleri
محاسن التأويل
الغضب الموجب للعنف والسطوة لا سيما مع اعتراض من اعترض على ما أشار به ، إلا بسبب رحمة عظيمة ( ولو كنت فظا ) أي سيئ الخلق خشن الكلام ( غليظ القلب ) أي قاسيه وشديدة. تعاملهم بالعنف والجفا ( لانفضوا ) أي تفرقوا ( من حولك ) فلم يسكنوا إليك فلا تتم دعوتك. ولكن الله جعلك سهلا سمحا طلقا لينا لطيفا بارا رؤوفا رحيما. ( فاعف عنهم ) أي فيما فرطوا في حقك كما عفا الله عنهم ( واستغفر لهم ) إتماما للشفقة عليهم ( وشاورهم في الأمر ) أي أمر الحرب وغيره توددا إليهم وتطيبا لنفوسهم واستظهارا بآرائهم وتمهيدا لسنة المشاورة في الأمة. وقد ساق العلامة الرازي وجوها أخرى في فائدة أمره تعالى له عليه الصلاة والسلام بمشاورتهم. منها : أنه صلى الله عليه وسلم ، وإن كان أكمل الناس عقلا ، إلا أن علوم الخلق متناهية. فلا يبعد أن يخطر ببال إنسان من وجوه المصالح ما لا يخطر بباله. لا سيما فيما يفعل من أمور الدنيا. ، فإنه صلى الله عليه وسلم قال (1): أنتم أعرف بأمور دنياكم. ومنها : أن الأمر بمشاورتهم لا لأجل أنه صلى الله عليه وسلم محتاج إليهم ، ولكن لأجل أنه إذا شاورهم في الأمر اجتهد كل واحد منهم في استخراج الوجه الأصلح في تلك الواقعة فتصير الأرواح متطابقة متوافقة على تحصيل أصلح الوجوه فيها ، وتطابق الأرواح الطاهرة على الشيء الواحد مما يعين على حصوله. وهذا هو السر عند الاجتماع في الصلوات ، وهو السر في أن صلاة الجماعة أفضل من صلاة المنفرد. انتهى.
وقد ثبت مشاورته صلى الله عليه وسلم لأصحابه في عدة أمور : منها أنه شاورهم في يوم بدر (2) في الذهاب إلى العير. فقالوا : يا رسول الله لو استعرضت بنا عرض البحر
Sayfa 447