914

Tefsirin Güzellikleri

محاسن التأويل

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar

وإن رأيتموهم ظهروا علينا ، فلا تعينونا رواه البخاري ( من بعد ما أراكم ما تحبون ) أي من الظفر والغنيمة ، وانهزام العدو. روى البخاري (1) عن البراء قال : لقينا المشركين يومئذ ، وأجلس النبي صلى الله عليه وسلم جيشا من الرماة ، وأمر عليهم عبد الله بن جبير وقال : لا تبرحوا إن رأيتمونا ظهرنا عليهم بلفظ ما تقدم ثم قال البراء : فلما لقيناهم هربوا حتى رأيت النساء يشتددن في الجبل ، رفعن عن سوقهن ، قد بدت خلاخلهن ، فأخذوا يقولون : الغنيمة الغنيمة ... الحديث. ( منكم من يريد الدنيا ) أي الغنيمة فترك المركز ( ومنكم من يريد الآخرة ) فثبت فيه وهم الذين نالوا شرف الشهادة ، ومنهم أنس بن النضر الأسد المقدام ، القائل وقتئذ : اللهم! إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني المسلمين وأبرأ إليك مما جاء به المشركون ، فتقدم بسيفه ، فلقي سعد بن معاذ ، فقال أين يا سعد؟ إني أجد ريح الجنة دون أحد! فمضى فقتل ، فما عرف حتى عرفته أخته بشامة أو ببنانه وبه بضع وثمانون من طعنة وضربة ورمية بسهم هذا لفظ البخاري وأخرجه مسلم بنحوه ، فرضي الله عنه وأرضاه وقدس روحه الزكية ( ثم صرفكم عنهم ) أي كفكم عنهم حتى حالت الحال ، ودالت الدولة. وفيه من اللطف بالمسلمين ما لا يخفى ( ليبتليكم ) أي ليجعل ذلك الصرف محنة عليكم لتتوبوا إلى الله ، وترجعوا إليه ، وتستغفروه فيما خالفتم فيه أمره ، وملتم إلى الغنيمة. ثم أعلمهم أنه تعالى قد عفا عنهم بقوله ( ولقد عفا عنكم ) أي تفضلا عليكم لإيمانكم ( والله ذو فضل على المؤمنين ) أي في الأحوال كلها ، إما بالنصرة إما بالابتلاء ، فإن الابتلاء فضل ولطف خفي ، ليتمرنوا بالصبر على الشدائد ، والثبات

Sayfa 429