Tefsirin Güzellikleri
محاسن التأويل
أحدهما يستقل بإفادة العلم بهما ، فلا جرم يحسن إهمال الضد الآخر ، قال أبو ذؤيب :
دعاني إليها القلب. إني لأمره
مطيع. فما أدرى أرشد طلابها
أراد أم غي ، فاكتفى بذكر الرشد عن الغي ، وهذا قول الفراء وابن الأنباري. وقال الزجاج : لا حاجة إلى إضمار الأمة المذمومة لأن ذكرها قد جرى قبل ، ولأنا قد ذكرنا أن العلم بالضدين معا ، فذكر أحدهما مغن عن ذكر الآخر. كما يقال زيد وعمرو لا يستويان ، زيد عاقل دين ذكي ، فيغني هذا عن أن يقال : وعمرو ليس كذلك. فكذا هاهنا. لما تقدم قوله : ليسوا سواء. أغني عن ذلك الإضمار انتهى ملخصا أقول : لا مانع من كون الآية الآتية هي الشق الثاني المقابل للأول. فإن عنوان الذين كفروا مقابل بمفهومه لما قبله كما لا يخفى والله أعلم.
** القول في تأويل قوله تعالى :
( إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) (116)
( إن الذين كفروا لن تغني عنهم ) أي لن تدفع عنهم ( أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا ) أي من عذاب الله ، وإن كان التصدق بالأموال يطفئ غضب الرب في حق المؤمنين ، ويغفر لهم بموت أولادهم ، أو استغفارهم ( وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) ولما بين تعالى أن أموال الكفار لا تغني عنهم شيئا ، ثم إنهم ربما أنفقوها في وجوه الخيرات ، فيخطر في البال أنهم ينتفعون بها ، فأزال تلك الشبهة ، وضرب لها مثلا بذهابها هباء منثورا بقوله سبحانه :
** القول في تأويل قوله تعالى :
( مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون ) (117)
( مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا ) من المكارم ويواسون فيه من المغارم ( كمثل ريح فيها صر ) أي برد شديد كالصرصر ( أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم ) بالكفر والمعاصي فباءوا بغضب من الله ( فأهلكته ) فكذا ريح الكفر إذا أصابت حرث إنفاق قومه تهلكه. فصار الظلم ريحا لحصوله من هوى النفس ذات برودة شديدة لكونه ظلم الكفر الذي هو الموت المعنوي فأهلكته قاله المهايمي
Sayfa 391