856

Tefsirin Güzellikleri

محاسن التأويل

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar

كتاب الله هو حبل الله ، من اتبعه كان على الهدى ، ومن تركه كان على ضلالة ... الحديث ، والوجهان متقاربان ، فإن عهده أي شرعه ودينه وكتابه حرز للمتمسك به من الضلالة ، كالحبل الذي يتمسك به خشية السقوط ، وقوله ( ولا تفرقوا ) أي لا تتفرقوا عن الحق بوقوع الاختلاف بينكم ، كما اختلف اليهود والنصارى ، أو كما كنتم متفرقين في الجاهلية ، متدابرين ، يعادي بعضكم بعضا ، ويحاربه. أو ولا تحدثوا ما يكون عنه التفرق ، ويزول معه الاجتماع والألفة التي أنتم عليها مما يأباه جامعكم والمؤلف بينكم ، وهو اتباع الحق والتمسك بالإسلام أفاده الزمخشري ( واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا ) قال الزمخشري : كانوا في الجاهلية بينهم الإحن والعداوات والحروب المتواصلة ، فألف الله بين قلوبهم بالإسلام ، وقذف فيها المحبة ، فتحابوا وتوافقوا وصاروا إخوانا متراحمين متناصحين مجتمعين على أمر واحد ، قد نظم بينهم وأزال الاختلاف ، وهو الأخوة في الله ( وكنتم على شفا ) أي طرف ( حفرة من النار ) بما كنتم فيه من الجاهلية ( فأنقذكم منها ) أي بالإسلام. قال ابن كثير : وهذا السياق في شأن الأوس والخزرج ، فإنه كان بينهم حروب كثيرة في الجاهلية وعداوة شديدة وضغائن وإحن طال بسببها قتالهم ، والوقائع بينهم. فلما جاء الله بالإسلام ، فدخل فيه من دخل منهم ، صاروا إخوانا متحابين بجلال الله ، متواصلين في ذات الله ، متعاونين على البر والتقوى. قال الله تعالى : ( هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم ) [الأنفال : 62 63] الآية وكانوا على شفا حفرة من النار ، بسبب كفرهم ، فأنقذهم الله منها ، إذ هداهم للإيمان. وقد امتن عليهم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يوم قسم غنائم حنين ، فعتب من عتب منهم ، بما فضل عليهم في القسمة ، بما أراه الله ، فخطبهم

Sayfa 371