837

Tefsirin Güzellikleri

محاسن التأويل

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar

ووجه ثالث : وهو أن لا يحمل (ملء الأرض) أولا على الافتداء بل على التصدق ، ولا يكون الشرط المذكور من قبيل ما يقصد به تأكيد الحكم السابق ، بل يكون شرطا محذوف الجواب ، ويكون المعنى : لا يقبل منه ملء الأرض ذهبا تصدق به ، ولو افتدى به أيضا لم يقبل منه. وضمير (به) للمال من غير اعتبار وصف التصدق.

ووجه رابع : وهو أن الواو زيدت لتأكيد النفي. فتبصر.

** القول في تأويل قوله تعالى :

( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم ) (92)

( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) استئناف خطاب للمؤمنين سيق لبيان ما ينفعهم ويقبل منهم ، إثر بيان ما لا ينفع الكفرة ولا يقبل منهم ، أي لن تبلغوا حقيقة البر ، وتلحقوا بزمرة الأبرار. بناء على أن تعريف البر للجنس. أو لن تنالوا بر الله سبحانه وتعالى وهو ثوابه وجنته ، إذا كان للعهد ، حتى تنفقوا في سبيل الله تعالى مما تحبون ، أي تهوونه ويعجبكم من كرائم أموالكم ، كما في قوله تعالى : ( أنفقوا من طيبات ما كسبتم ) [البقرة : 267] ؛ وقد روى الشيخان (1) عن أنس بن مالك قال : كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالا من نخل ، وكان أحب أمواله إلى بيرحاء وكانت مستقبلة المسجد ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب. قال أنس : فلما أنزلت هذه الآية ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله! إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) وإن أحب أموالي إلي بيرحاء ، وإنها صدقة لله عز وجل أرجو برها وذخرها عند الله. فضعها يا رسول الله حيث أراك الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بخ بخ. ذلك مال رابح ، ذلك مال رابح ، وقد سمعت ما قلت. وإني أرى أن تجعلها في الأقربين ، قال أبو طلحة : أفعل يا رسول الله. فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه (وبيرحا روى بكسر الباء وفتحها وفتح الراء وضمها والمد والقصر ، وهو اسم حديقة بالمدينة وفي الفائق : إنها فيعلى من البراح ، وهو الأرض الظاهرة. وبخ بخ كلمة استحسان ومدح كررت للتأكيد ، ورابح بالموحدة أي ذو ربح ، وبالمثناة التحتية أي يروح عليك نفعه وثوابه).

Sayfa 352