747

Tefsirin Güzellikleri

محاسن التأويل

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar

نفورا ) [الإسراء : 45 46]. فقد أخبر ، ذما للمشركين ، أنه إذا قرئ عليهم القرآن حجب بين أبصارهم وبين الرسول بحجاب مستور ، وجعل على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا. فلو كان أهل العلم والإيمان على قلوبهم أكنة أن يفقهوا بعضه لشاركوهم في ذلك. وقوله : ( أن يفقهوه ) يعود إلى القرآن كله. فعلم أن الله يحب أن يفقه. ولهذا قال الحسن البصري : ما أنزل الله آية إلا وهو يحب أن يعلم في ماذا أنزلت وماذا عنى بها. وما استثنى من ذلك لا متشابها ولا غيره. وقال مجاهد : عرضت المصحف على ابن عباس من أوله إلى آخره مرات أقفه عند كل آية وأسأله عنها. فهذا ابن عباس حبر الأمة ، وهو أحد من كان يقول : ( وما يعلم تأويله إلا الله )، يجيب مجاهدا عن كل آية في القرآن. وهذا هو الذي جعل مجاهدا ومن وافقه كابن قتيبة على أن جعلوا الوقف عن قوله ( والراسخون في العلم ) فجعلوا الراسخين يعلمون التأويل. لأن مجاهد تعلم من ابن عباس تفسير القرآن كله وبيان معانيه. فظن أن هذا هو التأويل المنفي عن غير الله. وأصل ذلك أن لفظ التأويل ، وبه أشير إلى بين ما عناه الله في القرآن وبين ما كان يطلقه طوائف من السلف ، وبين اصطلاح طوائف من المتأخرين فبسبب الاشتراك في لفظ (التأويل) اعتقد كل من فهم منه معنى بلغته أن ذلك هو المذكور في القرآن.

ومجاهد إمام التفسير ، قال الثوري : إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به.

وأما التأويل فشأن آخر . ويبين ذلك أن الصحابة والتابعين لم يمتنع أحد منهم عن تفسير آية من كتاب الله وقال : هذه من المتشابه الذي لا يعلم معناه ، ولا قال قط أحد من سلف الأمة ولا من الأئمة المتبوعين : إن في القرآن آيات لا يعلم معناها ولا يفهمها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أهل العلم والإيمان جميعهم. وإنما قد ينفون علم بعض ذلك على بعض الناس ، وهذا لا ريب فيه ، وإنما وضع هذه المسألة المتأخرون من الطوائف بسبب الكلام في آيات الصفات وآيات القدر وغير ذلك. فلقبوها ، هل يجوز أن يشتمل القرآن على ما لا يعلم معناه ، وما تعبدنا بتلاوة حروفه بلا فهم؟ فجوز ذلك طوائف متمسكين بظاهر من هذه الآية ، وبأن الله يمتحن عباده بما شاء ، ومنعها طوائف ليتوصلوا بذلك إلى تأويلاتهم الفاسدة التي هي تحريف الكلم عن مواضعه. والغالب على كلتا الطائفتين الخطأ. أولئك يقصرون في فهمهم القرآن بمنزلة من قيل فيه : ( ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون ) [البقرة : 78]. وهؤلاء معتدون بمنزلة الذين يحرفون الكلم عن مواضعه. ومن

Sayfa 262