728

Tefsirin Güzellikleri

محاسن التأويل

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar

** لطيفة :

وقال الجاربردي في (شرح الشافية): معنى الكسب تحصيل الشيء على أي وجه كان. والاكتساب المبالغة والاعتمال فيه. ومن ذلك قوله تعالى : لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت. وفيه تنبيه على لطف الله تعالى بخلقه ، إذ أثبت لهم ثواب الفعل على أي وجه كان. ولم يثبت عليهم عقاب الفعل إلا على وجه مبالغة واعتمال فيه.

قال الزمخشري : لما كان الشر مما تشتهيه النفس وهي منجذبة إليه وأمارة به ، كانت في تحصيله أعمل وأجد. فجعلت لذلك مكتسبة فيه. ولما لم تكن في باب الخير كذلك لفتورها في تحصيله ، وصفت بما لا دلالة له على الاعتمال والتصرف. انتهى.

قال العلامة ابن جماعة في (حواشيه): تفرقته بين الكسب والاكتساب هو ما قاله الزمخشري وغيره ونص عليه سيبويه. قال الحلبي : وهو الأظهر. وقال قوم : لا فرق. قالوا : وقد جاء القرآن بالكسب والاكتساب في مورد واحد. قال تعالى : ( كل نفس بما كسبت رهينة ) [المدثر : 38]. ( ولا تكسب كل نفس إلا عليها ) [الأنعام : 164]. ( بلى من كسب سيئة ) [البقرة : 81]. وقال تعالى : ( بغير ما اكتسبوا ) [الأحزاب : 58]. فقد استعمل الكسب والاكتساب في الشر. وقال الواحدي : الصحيح عند أهل اللغة أن الكسب والاكتساب واحد. وفي القاموس : كسب يكسبه كسبا ، وتكسب واكتسب : طلب الرزق. أو كسب أصاب ، واكتسب تصرف واجتهد. ثم قال ابن جماعة : ما ذكره من تنبيه الآية على لطف الله بخلقه إلى آخره ، قاله ابن الحاجب في شرح (المفصل) وبمعناه قول بعضهم : في الآية إيذان أن أدنى فعل من أفعال الخير يكون للإنسان تكرما من الله على عبده ، بخلاف العقوبة فإنه لا يؤاخذ بها إلا من جد فيها واجتهد. وقريب منه قول آخر : للنفس ما حصل من الثواب بأي وجه اتفق حصوله سواء كان بإصابة مجردة أو بتحصيل. وعليها ما حصلته وسعت فيه لا ما حصل من غير اختيار وسعي. نبه تعالى أن الثواب حاصل لها سواء كان بسعيها واختيارها أو لم يكن كذلك. وأما العقاب فلا يكون عليها إلا بقصدها وتحصيلها.

وما قالوه من الفرق يحتاج إلى ثبت. وقد قال تعالى : ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) [الزلزلة : 7 8] ، أي يرى جزاءه. وقال :

Sayfa 243