Tefsirin Güzellikleri
محاسن التأويل
وأكبر ، ويشتري الشيء فيعطي أكثر من ثمنه. ويقبل الهدية ويكافئ عليها بأكثر منها أو بأضعافها تلطفا وتنوعا في ضروب الصدقة والإحسان بكل ممكن. وكانت صدقته وإحسانه بما يملكه وبحاله وبقوله فيخرج ما عنده ويأمر بالصدقة ويحض عليها ويدعو إليها وبحاله وقوله. فإذا رآه البخيل الشحيح دعاه حاله إلى البذل والعطاء. وكان من خالطه وصحبه ورأى هديه لا يملك نفسه من السماحة والندى. وكان هديه صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الإحسان والصدقة والمعروف ، ولذلك كان صلى الله عليه وسلم أشرح الخلق صدرا وأطيبهم نفسا وأنعمهم قلبا. فإن للصدقة وفعل المعروف تأثيرا عجيبا في شرح الصدور وانضاف ذلك إلى ما خصه الله به من شرح صدره للنبوة والرسالة وخصائصها وتوابعها. وشرح صدره حسا وإخراج حظ الشيطان منه.
ولما ذكر تعالى الأبرار المؤدين النفقات من الزكوات والصدقات في جميع الأحوال والأوقات ، شرع في ذكر أكلة الربا وأموال الناس بالباطل وأنواع الشبهات. فأخبر عن حالهم يوم خروجهم من قبورهم ، وقيامهم منها إلى بعثهم ونشورهم ، فقال :
** القول في تأويل قوله تعالى :
( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) (275)
( الذين يأكلون الربا ) وهو فضل مال خال عن العوض في معاوضة مال بمال. وكتب الربوا بالواو على لغة من يفخم. كما كتبت الصلاة والزكاة . وزيدت الألف بعدها تشبيها بواو الجمع ( لا يقومون ) أي يوم القيامة كما قاله بعض الصحابة والتابعين ( إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ) في القاموس خبطه ضربه شديدا ، كتخبطه واختبطه. وفي (العباب) كل من ضربه بيده فصرعه فقد خبطه وتخبطه. وأصل المس باليد ، ثم استعير للجنون ، لأن الشيطان يمس الإنسان فيجنه. والجار يتعلق إما ب (لا يقومون) أي لا يقومون من المس الذي بهم إلا كما يقوم المصروع من جنونه أو ب (يتخبطه) أي من جهة الجنون والمعنى أنهم يقومون يوم القيامة مخبلين كالمصروعين. تلك سيماهم يعرفون بها عند الموقف هتكا لهم وفضيحة.
Sayfa 219