676

Tefsirin Güzellikleri

محاسن التأويل

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar

بالشفاعة أولا. ثم يقال له : ارفع رأسك وقل يسمع وسل تعط واشفع تشفع. وقال (1) له أبو هريرة : «من أسعد الناس بشفاعتك؟ قال : من قال : لا إله إلا الله خالصا من قلبه». فتلك الشفاعة لأهل الإخلاص بإذن الله. ولا تكون لمن أشرك بالله. وحقيقته أن الله سبحانه هو الذي يتفضل على أهل الإخلاص فيغفر لهم بواسطة دعاء من أذن له أن يشفع ، ليكرمه وينال المقام المحمود. فالشفاعة التي نفاها القرآن ما كان فيها شرك. ولهذا أثبتت الشفاعة بإذنه في مواضع. وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أنها لا تكون إلا لأهل التوحيد والإخلاص. ( يعلم ما بين أيديهم ) أي ما أتاهم علمه من أمر أنفسهم وغيرهم. لأن ما بين يدي المرء يحيط به حسه. وما علمه أيضا. فكأنه بين يدي قلبه يحيط به علمه ( وما خلفهم ) وهو ما لم ينله علمهم. لأن الخلف هو ما لا يناله الحس. فأنبأ أن علمه من وراء علمهم محيط بعلمهم فيما علموا وما لم يعلموا. أفاده الحرالي. فهذه الجملة كقوله تعالى : ( عالم الغيب والشهادة ) [الأنعام : 73] ، ( ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ) أي لا يعلمون شيئا من معلوماته إلا بما أراد أن يعلمهم به منها على ألسنة الرسل. كما قال تعالى : ( فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ) [الجن : 26 27]. أي ليكون ما يطلعه عليه من علم غيبه دليلا على نبوته. ( وسع كرسيه السماوات والأرض ) روى ابن جرير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن المعني بالكرسي العلم. وذلك لدلالة قوله تعالى : ( ولا يؤده حفظهما ) أي لا يؤوده حفظ ما علم وأحاط به مما في السموات والأرض. وكما أخبر عن ملائكته أنهم قالوا في دعائهم : ( ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما ) [غافر : 7] ، فأخبر أن علمه وسع كل شيء ، فكذلك قوله : ( وسع كرسيه السماوات والأرض ) قال ابن جرير : وقول ابن عباس هذا يدل على صحة ظاهر القرآن لما ذكر. ولأن أصل الكرسي العلم. ومنه قيل للصحيفة يكون فيها علم مكتوب : كراسة. ومنه قول الراجز في صفة قانص

حتى إذا ما احتازها تكرسا

يعني علم ، ومنه يقال للعلماء : الكراسي. لأنهم المعتمد عليهم. كما يقال : أوتاد الأرض. يعني أنهم الذي تصلح بهم الأرض. ومنه قول الشاعر :

Sayfa 191