Tefsirin Güzellikleri
محاسن التأويل
الوسطى ). قال : فلما بلغتها آذنتها ، فأملت علي : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين. قالت عائشة : سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم . وروى ابن جرير عن حفصة نحو ذلك. قال نافع : فقرأت ذلك المصحف فوجدت فيه الواو. وكذا روى ابن جرير عن ابن عباس وعبيد بن عمير ، أنهما قرءا كذلك.
فهذا من عائشة رضي الله عنها إعلام بالمراد من (الوسطى) عندها. ضمت التأويل إلى أصل التنزيل لأمن اللبس فيه. لأن القرآن متواتر مأمون أن يزاد فيه أو ينقص. وكان في أول العهد بنسخه ربما ضم بعض الصحابة تفسيرا إليه ، أو حرفا يقرؤه. ولذا لما خشي عثمان رضي الله عنه أن يرتاب في كونه من التنزيل مع أنه ليس منه أمر بأن تجرد المصاحف في عهده مما زيد فيها من التأويل وحروف القراءات التي انفرد بعض الصحب ، وأن يقتصر على المتواتر تنزيله وتلقيه من النبي صلى الله عليه وسلم .
قال القاضي أبو بكر في (الانتصار): لم يقصد عثمان قصد أبي بكر في جمع نفس القرآن بين لوحين ، وإنما قصد جمعهم على القراءات الثابتة المعروفة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وإلغاء ما ليس كذلك ، وأخذهم بمصحف لا تقديم فيه ولا تأخير ، ولا تأويل أثبت مع تنزيل ، ولا منسوخ تلاوته كتب مع مثبت رسمه ومفروض قراءته وحفظه ، خشية دخول الفساد والشبهة على من يأتي بعد ...
هذا وقد أيد علماء الأثر ما ذهبوا إليه من أنها صلاة العصر بأنها خصت بمزيد التأكيد والأمر بالمحافظة عليها ، والتغليظ لمن ضيعها. فقد قال أبو المليح : كنا مع بريدة في غزوة. فقال في يوم ذي غيم : بكروا بصلاة العصر فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله». أخرجه البخاري (1). وقوله : بكروا بصلاة العصر ، أي قدموها في أول وقتها.
وروى الشيخان (2) عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله ..!» أي : نقص وسلب أهله وماله فبقي فردا ، فاقدهما. والمعنى : ليكن حذره من فوت صلاة العصر كحذره من ذهاب أهله وماله.
وقد ساق الحافظ عبد المؤمن الدمياطي في كتابه (كشف المغطى في تبيين
ومسلم في : المساجد ومواضع الصلاة ، حديث 200 و201.
Sayfa 164