643

Tefsirin Güzellikleri

محاسن التأويل

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar

قال : ولم يكتف بالأقراء الدالة على عدمه هاهنا ، بخلاف الفراق حال الحياة ، لأن الفراق الاختياري شاهد عدمه مع شهادة الأقراء ، فثمة شاهدان وهاهنا واحد ، وعدم الحركة بعد هذه المدة يقوي شهادة الأول فيكون كالشاهد مع اليمين.

** القول في تأويل قوله تعالى :

( ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه واعلموا أن الله غفور حليم ) (235)

( ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء )، أي : لا حرج عليكم أيها الخاطبون في التعريض بخطبتكم النساء المتوفى عنهن أزواجهن قبل انقضاء العدة لتتزوجوهن بعد انقضائها. والتعريض : إفهام المقصود بما لم يوضع له ، حقيقة ولا مجازا. كأن يقال لها : إنك جميلة أو صالحة ، أو رب راغب فيك ، أو من يجد مثلك. والخطبة بالكسر طلب المرأة. ( أو ) فيما ( أكننتم )، أي : أضمرتم من نكاحهن ( في أنفسكم )، أي : قلوبكم وإن كان حقه التحريم فضلا عن التعريض باللسان ، لكن أباحه الله لكم إذ ( علم الله أنكم ستذكرونهن )، أي : لا تصبرون عن النطق برغبتكم فيهن فرخص لكم في التعريض دون التصريح ، وفيه طرف من التوبيخ على قلة التثبت كقوله تعالى : ( علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم ) [البقرة : 187]. ( ولكن لا تواعدوهن سرا ) هذا الاستدراك من قوله ( فيما عرضتم به ). و ( سرا ) مفعول به لأنه بمعنى النكاح. أي : لا تواعدوهن نكاحا. أو هو بمعنى ضد الجهر والإعلان فيكون مصدرا في موضع الحال تقديره (مستخفين بذلك) والمفعول محذوف تقديره (لا تواعدوهن النكاح سرا). أو صفة لمصدر محذوف أي : مواعدة سرا ، أو التقدير (في سر) فيكون ظرفا. وإنما نهى عن ذلك لأن المواعدة بذكر الجماع والرفث بين الأجنبي والأجنبية غير جائز إجماعا. كالمواعدة بينهما على وجه السر إذ لا تنفك ظاهرا عن أن تكون مواعدة بشيء من المنكرات.

قال ابن عطية : أجمعت الأمة على أن الكلام مع المعتدة بما هو رفث من ذكر جماع أو تحريض عليه لا يجوز. وقال أيضا : أجمعت الأمة على كراهة المواعدة في العدة للمرأة في نفسها ، وللأب في ابنته البكر ، وللسيد في أمته.

Sayfa 158