619

Tefsirin Güzellikleri

محاسن التأويل

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar

فهذه الآية من العام المخصوص.

قال الزمخشري : فإن قلت : فما معنى الإخبار عنهن بالتربص؟ قلت : هو خبر في معنى الأمر ، وأصل الكلام (وليتربص المطلقات)، وإخراج الأمر في صورة الخبر تأكيد للأمر وإشعار بأنه مما يجب أن يتلقى بالمسارعة إلى امتثاله. فكأنهن امتثلن الأمر بالتربص. فهو يخبر عنه موجودا. ونحوه قولهم في الدعاء : (رحمك الله) أخرج في صورة الخبر ثقة بالاستجابة. كأنما وجدت الرحمة فهو يخبر عنها. وبناؤه على المبتدأ مما زاده أيضا فضل توكيد. ولو قيل (ويتربص المطلقات) لم يكن بتلك الوكادة .. فإن قلت : هلا قيل : يتربصن ثلاثة قروء كما قيل تربص أربعة أشهر ، وما معنى ذكر الأنفس؟ قلت : في ذكر الأنفس تهييج لهن على التربص وزيادة بعث. لأن فيه ما يستنكفن منه فيحملهن على أن يتربصن. وذلك أن أنفس النساء طوامح إلى الرجال. فأمرن أن يقمعن أنفسهن ويغلبنها على الطموح ويجبرنها على التربص.

و (القرء): من الأضداد. يطلق على الحيض والطهر. نص عليه من أئمة اللغة : أبو عبيد والزجاج وعمرو بن العلاء وغيرهم. والبحث في ترجيح أحدهما طويل الذيل ، استوفاه الإمام ابن القيم في (زاد المعاد) فانظره. ولمن نظر إلى موضوعه اللغوي أن يقول : تنقضي العدة بثلاثة أطهار أو بثلاث حيض. فأيهما اعتبرته المعتدة خرجت عن عهدة التكليف به. والله أعلم. ( ولا يحل لهن )، أي : المطلقات ( أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن )، من الحيض أو الولد ، استعجالا في العدة أو إبطالا لحق الزوج في الرجعة ( إن كن يؤمن بالله )، أي : إن جرين على مقتضى الإيمان به ، المخوف من ذاته ( واليوم الآخر )، المخوف من جزائه. ودل هذا على أن المرجع في هذا إليهن. لأنه أمر لا يعلم إلا من جهتهن. ويتعذر إقامة البينة على ذلك. فرد الأمر إليهن ، وتوعدن فيه لئلا يخبرن بغير الحق. وهذه الآية دالة على أن كل من جعل أمينا في شيء فخان فيه ، فأمره عند الله شديد ( وبعولتهن ) أي : أزواجهن ( أحق بردهن )، أي : برجعتهن ، والكلام في الرجعية بدليل الآية التي بعدها ( في ذلك )، أي : في زمان التربص. وهي أيام الأقراء. أما أذا انقضت مدة التربص فهي أحق بنفسها ولا تحل له إلا بنكاح مستأنف بولي وشهود ومهر جديد. ولا خلاف في ذلك ( إن أرادوا )، أي : بالرجعة ( إصلاحا )، لما بينهم وبينهن ، وإحسانا إليهن ، ولم يريدوا مضارتهن. وإلا فالرجعة محرمة لقوله تعالى : ( ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ) [البقرة : 231] ، ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف )،

Sayfa 134