Tefsirin Güzellikleri
محاسن التأويل
سبب لا يقصره عليه. وأجاب عن توهيم ابن عباس لابن عمر ، رضي الله عنهم ، المروى في (سنن أبي داود) بأن سنده ليس على شرط البخاري فلا يعارضه. فيقدم الأصح سندا. ونظر إلى أنه لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب حديث.
قال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري): ذهب جماعة من أئمة الحديث كالبخاري والذهلي والبزار والنسائي وأبي علي النيسابوري إلى أنه لا يثبت فيه شيء.
وأما من منع ذلك : فتأول الآيات المتقدمة على صمام واحد. ونظر إلى أن الأحاديث المروية من طرق متعددة بالزجر عن تعاطيه وإن لم تكن على شرط الشيخين في الصحة ، إلا أن مجموعها صالح للاحتجاج به.
وقد استقصى الأحاديث الواردة في ذلك ، الحافظ الذهبي في جزء جمعه في ذلك. وساق جملة منها الحافظ ابن كثير في (تفسيره) وكذا الإمام ابن القيم في (زاد المعاد) وقد هول عليه الرحمة في شأنه تهويلا عظيما. فقال في كتابه المذكور ، في الكلام على هديه صلى الله عليه وسلم في الجماع ، ما نصه :
وأما الدبر ، فلم يبح قط على لسان نبي من الأنبياء. ومن نسب إلى بعض السلف إباحة وطء الزوجة من دبرها فقد غلط عليه. ثم ساق أخبار النهي عنه وقال بعد : وقد دلت الآية على تحريم الوطء في دبرها من وجهين : أحدهما : أنه إنما أباح إتيانها في الحرث وهو موضع الولد ، لا في الحش الذي هو موضع الأذى. وموضع الحرث هو المراد من قوله ( من حيث أمركم الله ... ) الآية ( فأتوا حرثكم أنى شئتم )، وإتيانها في قبلها من دبرها مستفاد من الآية أيضا لأنه قال : ( أنى شئتم ) أي : من أين شئتم : من أمام أو من خلف : قال ابن عباس : ( فأتوا حرثكم )، يعني الفرج ؛ وإذا كان الله حرم الوطء في الفرج لأجل الأذى العارض ، فما الظن بالحش الذي هو محل الأذى اللازم مع زيادة المفسدة بالتعرض لانقطاع النسل والذريعة القريبة جدا من أدبار النساء إلى أدبار الصبيان.
وأيضا ، فللمرأة حق على الرجل في الوطء ، ووطؤها في دبرها يفوت حقها ، ولا يقضي وطرها ، ولا يحصل مقصودها. وأيضا فإن الدبر لم يتهيأ لهذا العمل ولم يخلق له ، وإنما الذي هيئ له الفرج ؛ فالعادلون عنه إلى الدبر خارجون عن حكمة الله وشرعه جميعا. وأيضا فإن ذلك مضر بالرجل ، ولهذا ينهى عنه عقلاء الأطباء من الفلاسفة وغيرهم ، لأن للفرج خاصية في اجتذاب الماء المحتقن ، وراحة الرجل منه ، والوطء
Sayfa 126