593

Tefsirin Güzellikleri

محاسن التأويل

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar

الحرام ولا نسخ من تحريمه شيء ..! وأقوى من هذين الاستدلالين ، الاستدلال بحصار النبي صلى الله عليه وسلم للطائف. فإنه خرج إليها في أواخر شوال فحاصرهم بضعا وعشرين ليلة. فبعضها كان في ذي العقدة. فإنه فتح مكة لعشر بقين من رمضان ، وأقام بها بعد الفتح تسع عشرة يقصر الصلاة. فخرج إلى هوازن وقد بقي من شوال عشرون يوما ففتح الله عليه هوازن وقسم غنائمها. ثم ذهب منها إلى الطائف فحاصروه عشرين ليلة. وهذا يقتضي أن بعضها في ذي القعدة بلا شك. وقد قيل إنما حاصرهم بضع عشرة ليلة. (قال ابن حزم : وهو الصحيح بلا شك) وهذا عجيب منه. فمن أين له هذا التصحيح والجزم به ..؟ وفي (الصحيحين) عن أنس بن مالك في قصة الطائف قال : فحاصرناهم أربعين يوما فاستعصوا وتمنعوا ، وذكر الحديث. فهذا الحصار وقع في ذي القعدة بلا ريب. ومع هذا ، فلا دليل في القصة لأن غزو الطائف كان في تمام غزوة هوازن. وهم بدءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقتال. ولما انهزموا دخل ملكهم وهو مالك بن عوف النضري مع ثقيف في حصن الطائف. فحاربت رسول الله صلى الله عليه وسلم . فكان غزوهم من تمام الغزو التي شرع فيها ، والله أعلم.

وقال الله تعالى في سورة المائدة وهي من آخر القرآن نزولا وليس فيها منسوخ : ( يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ) [المائدة : 2] ، وقال في سورة البقرة : ( يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه ، قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله ). فهاتان آيتان مدنيتان. بينهما في النزول نحو ثمانية أعوام. وليس في كتاب الله ولا سنة رسوله ناسخ لحكمها. ولا اجتمعت الأمة على نسخه. ومن استدل على النسخ بقوله تعالى : ( وقاتلوا المشركين كافة ) [التوبة : 36] ، ونحوها من العمومات ، فقد استدل على النسخ بما لا يدل. ومن استدل عليه بأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا عامر في سرية إلى أوطاس في ذي القعدة ، فقد استدل بغير دليل. لأن ذلك كان من تمام الغزوة التي بدأ فيها المشركون بالقتال ولم يكن ابتداء منه لقتالهم في الشهر الحرام.

( ولا يزالون ) يعني أهل مكة ( يقاتلونكم ) أيها المؤمنون ( حتى يردوكم عن دينكم ) أي : يرجعوكم عن دينكم الإسلام إلى الكفر ( إن استطاعوا ) أي : قدروا على ردتكم. وفيه استبعاد لاستطاعتهم. فهو كقول الرجل لعدوه : إن ظفرت بي فلا تبق علي. وهو واثق أنه لا يظفر به. وجملة ( ولا يزالون ) إما معطوفة على ( يسئلونك ) أو معترضة. والمقصود : تحذير المؤمنين منهم وعدم المبالاة بموافقتهم في بعض الأمور ، لاستحكام عداوتهم وإصرارهم على الفتنة في الدين.

Sayfa 108