591

Tefsirin Güzellikleri

محاسن التأويل

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar

يقال لهم وقت عذابهم بالنار وفتنتهم بها : ( ذوقوا فتنتكم ) [الذاريات : 14].

قال ابن عباس : تكذيبكم. وحقيقته : ذوقوا نهاية فتنتكم وغايتها ومصير أمرها ، كقوله : ( ذوقوا ما كنتم تكسبون ) [الزمر : 24]. وكما فتنوا عباده على الشرك ، فتنوا على النار وقيل لهم : ( ذوقوا فتنتكم ) [الذاريات : 14]. ومنه قوله تعالى : ( إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا ... ) [البروج : 10] ، فسرت الفتنة هنا بتعذيبهم المؤمنين وإحراقهم إياهم بالنار ، واللفظ أعم من ذلك. وحقيقته : عذبوا المؤمنين ليفتنوهم عن دينهم. فهذه الفتنة المضافة إلى المشركين. وأما الفتنة التي يضيفها الله سبحانه إلى نفسه ويضيفها رسوله إليه كقوله : ( وكذلك فتنا بعضهم ببعض ) [الأنعام : 53] ، وقول موسى : ( إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء ) [الأعراف : 155] فتلك بمعنى آخر ، وهي بمعنى الامتحان والاختبار والابتلاء من الله لعباده بالخير والشر ، بالنعم والمصائب. فهذه لون ، وفتنة المشركين لون. وفتنة المؤمن في ماله وولده وجاره لون آخر. والفتنة التي يوقعها بين أهل الإسلام كالفتنة التي أوقعها بين أصحاب علي ومعاوية ، وبين أهل الجمل وصفين ، وبين المسلمين حتى يتقاتلوا ويتهاجروا لون آخر. وهي الفتنة التي قال فيها محمد صلى الله عليه وسلم (1): ستكون فتنة ، القاعد فيها خير من القائم ، والقائم فيها خير من الماشي ، والماشي فيها خير من الساعي ... وأحاديث الفتنة التي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها باعتزال الطائفتين هي هذه الفتنة (2). وقد

Sayfa 106