579

Tefsirin Güzellikleri

محاسن التأويل

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar

** لطائف :

قال السيلكوتي : اعلم أن قوله تعالى : ( زين للذين كفروا .. ) إلخ جملة معللة لما سبق من أحوال الكفار من المنافقين وأهل الكتاب ؛ يعنى أن جميع ما ذكر من صفاتهم الذميمة ، لأجل تهالكهم في محبة الحياة الدنيا وإعراضهم عن غيرها ؛ وأورد التزيين بصيغة الماضي لكونه مفروغا منه ، مركوزا في طبيعتهم. وعطف عليه بالفعل المضارع أعني ( يسخرون ) لإفادة الاستمرار. وعطف قوله ( والذين اتقوا ) لتسلية المؤمنين.

وقوله تعالى : ( والله يرزق من يشاء بغير حساب ) يعني : ما يعطي الله هؤلاء المتقين من الثواب بغير حساب ، أي : رزقا واسعا رغدا لا فناء له ولا انقطاع ، كقوله سبحانه : ( فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب ) [غافر : 40] ؛ فإن كل ما دخل تحت الحساب والحصر والتقدير فهو متناه ، فما لا يكون متناهيا كان لا محالة خارجا عن الحساب.

وقد استقصى الراغب : ما تحتمله الآية من وجوهها وتلك سعة وعبارته : أعطاه بغير حساب : إذا أعطاه أكثر مما يستحق ، أو أقل مما يستحق ؛ والأول هو المقصود وهو المشار إليه بالإحسان ؛ وقد فسر ذلك على أوجه لإجمال اللفظ وإبهامه :

الأول : يعطيه عطاء لا يحويه حصر العباد. كقول الشاعر :

عطاياه ، يحصى قبل إحصائها القطر

الثاني : يعطيه أكثر مما يستحقه.

الثالث : يعطيه ولا منة.

الرابع : يعطيه بلا مضايقة. من قولهم : حاسبه.

الخامس : يعطيه أكثر مما يحسبه أن يكفيه وكل هذه الوجوه يحتمل أن يكون في الدنيا ، ويحتمل أن يكون في الآخرة.

السادس : أن ذلك إشارة إلى توسيعه على الكفار والفساق الذين قال فيهم : ( ولو لا أن يكون الناس أمة واحدة ... ) [الزخرف : 33] الآية ، وتنبيها أن لا فضيلة في المال لمن يوسع عليه ، ما لم يستعن عليه في الوصول إلى المطلوب منه ؛ ولهذا قال تعالى : ( أيحسبون أنما نمدهم ... ) [المؤمنون : 55 56] الآية.

السابع : يعطي أولياءه بلا تبعة ولا حساب عليهم فيما يعطون ، وذلك لأن

Sayfa 94