546

Tefsirin Güzellikleri

محاسن التأويل

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar

فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) [النحل : 126] وقال : ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) [الشورى : 40]. ( واتقوا الله ) في هتك حرمة الشهر والمسجد والحرم بدون هتكهم ، وفي زيادة الاعتداء ( واعلموا أن الله مع المتقين ) أي : بالمعونة والنصر والحفظ والتأييد.

** القول في تأويل قوله تعالى :

( وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ) (195)

( وأنفقوا في سبيل الله ) أمر بالإنفاق في سائر وجوه القربات والطاعات. ومن أهمها : صرف الأموال في قتال الأعداء ، وبذلها فيما يقوى به المسلمون على عدوهم.

وقوله تعالى : ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) أي : ما يؤدي إلى الهلاك أي : لا تلقوا أنفسكم بأيديكم إلى الهلاك ، وذلك بالتعرض لما تستوخم عاقبته ، جهلا به.

وقال الراغب : وللآية تأويلان بنظرين أحدهما : إنه نهي عن الإسراف في الإنفاق ، وعن التهور في الإقدام ، والثاني : إنه نهي عن البخل بالمال ، وعن القعود عن الجهاد. وكلا المعنيين يراد بها. فالإنسان ، كما أنه منهي عن الإسراف في الإنفاق ، والتهور في الإقدام ، فهو منهي عن البخل والإحجام عن الجهاد ، ولهذا قال تعالى : ( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا ) [الفرقان : 67] الآية ، وقال : ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ) [الإسراء : 29] الآية.

ولما كان أمر الإنفاق أخص بالأنصار الذين كانوا أهل الأموال ، لتجرد المهاجرين عنها ، وقد اشتهر في هذه الآية حديث أبي أيوب الأنصاري ، رواه أبو داود ، والترمذي ، والنسائي وابن حبان في (صحيحه)، والحاكم في (مستدركه) وغيرهم ... ولفظ الترمذي (1): عن أسلم أبي عمران قال : كنا بمدينة الروم. فأخرجوا إلينا صفا عظيما من الروم ، فخرج إليهم من المسلمين مثلهم أو أكثر. وعلى أهل مصر عقبة بن عامر ، وعلى الجماعة فضالة بن عبيد. فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل عليهم ، فصاح الناس وقالوا : سبحان الله! يلقي بيديه إلى

Sayfa 61